في حادثة وُصفت بأنها واحدة من أسوأ المآسي التي شهدها الجيش الكندي في وقت السلم على أراضيه، لقي أربعة جنود حتفهم وأصيب 39 آخرون - 19 منهم في حالة حرجة - إثر حريق مفاجئ اندلع في قاعدة واينرايت العسكرية بمقاطعة ألبرتا.
بدأت المأساة صباح السبت، حينما كان الجنود يجرون تدريبات قتالية بالذخيرة الحية. وبحسب تصريحات الميجر جنرال ويد روتلاند، فقد اعتبر المسؤولون في القاعدة أن حريقاً عشبياً كان مشتعلاً في المنطقة تحت السيطرة، قبل أن تتغير اتجاهات الرياح بشكل دراماتيكي.
يقول روتلاند: كان الحريق على بعد كيلومتر واحد عندما تغيرت الرياح. ليس من الطبيعي أن يقطع حريق مسافة كيلومتر في 36 ثانية فقط. هذا التحول السريع أدى إلى محاصرة الجنود وسط النيران في أقل من دقيقة.
لماذا تنتشر حرائق الأعشاب بهذه السرعة؟
تنتشر حرائق الأعشاب عبر النباتات منخفضة النمو، وتتميز بقدرة فائقة على الانتشار في المناطق المفتوحة. وتلعب الرياح دوراً محورياً في توجيه ألسنة اللهب، حيث تعمل على دفعها بسرعة عبر التضاريس، وتغيير اتجاهها دون سابق إنذار، مع إمكانية نقل الشرر لمسافات بعيدة، مما يجعل التنبؤ بها أو احتواءها أمراً بالغ الصعوبة، خاصة في ظل الظروف الجافة.
تفاصيل الحادثة في قاعدة واينرايت
وقعت الكارثة خلال تدريبات مكثفة لكتيبة شارلي التابعة للفوج الثالث من مشاة الأميرة باتريشيا الكندية الخفيفة. وتعد القاعدة واحدة من أكبر مراكز التدريب التابعة للجيش الكندي، وتغطي مساحة شاسعة تصل إلى 609 كيلومترات مربعة، وتضم 25 ميدان رماية.

أفادت التقارير أن المنطقة شهدت عاصفة رياح قوية وصلت سرعتها إلى 100 كم/ساعة، مما أدى إلى اقتلاع الأشجار ودفع ألسنة اللهب إلى خارج حدود القاعدة. وقد أثار هذا الحادث تساؤلات حول التقييمات الأمنية، حيث أشارت وثائق مسربة إلى أن خطر الحريق كان مُقيماً بـ المنخفض قبل بدء التدريبات، رغم تحذيرات مسبقة من هيئة البيئة الكندية بشأن الرياح العاتية.

وتواصل السلطات العسكرية تحقيقاتها لتحديد ما إذا كانت الرياح هي العامل الوحيد وراء دفع النيران نحو الجنود، أم أن الحريق انتشر عبر الغطاء النباتي دون أن يتم رصده قبل أن يباغت القوات في منطقة التدريب.


