خلف قضبان الترهيب: شهادات مرعبة تكشف قمع محتجي الغلاء في كينيا

خلف قضبان الترهيب: شهادات مرعبة تكشف قمع محتجي الغ

كشفت منظمة العفو الدولية في تقرير حقوقي صادم، عن سلسلة من الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها السلطات الكينية بحق مواطنين خرجوا للاحتجاج على تردي الأوضاع المعيشية، وتفاقم أزمات الغذاء والوقود والضرائب في البلاد خلال الفترة ما بين 2023 و2025.

وأشار التقرير، الذي استند إلى مقابلات ميدانية مع أكثر من 100 شخص، إلى لجوء الأجهزة الأمنية إلى أساليب قمعية شملت الاختطاف، والاحتجاز التعسفي بمعزل عن العالم الخارجي، والملاحقات القضائية الكيدية، إلى جانب تضييق الخناق على وسائل الإعلام والنشطاء.


شهادات من داخل غرف التعذيب

تضمنت الوثائق شهادات مروعة لمحتجين تعرضوا لمعاملة قاسية؛ حيث روى أحد الضحايا، الذي أطلق على نفسه اسم بنجامين، كيف تم اختطافه من مدينة كيسومو واحتجازه ليلة كاملة، قبل أن يتم تجريده من ملابسه وإلقاؤه داخل غرفة معزولة وسط مزرعة لقصب السكر.

وفي حادثة أخرى، وصف متظاهر يدعى كين لحظات اختطافه من منطقة رونغاي، حيث تم وضع كيس على رأسه ونقله في صندوق سيارة جابت شوارع نيروبي، مع تعرضه للضرب المبرح. كما أشار لورانس، وهو ضحية أخرى، إلى احتجازه في غرفة مجهزة بكاميرات مراقبة بعد تقييده وتعصيب عينيه، حيث تعرض للتهديد والترهيب.

مراقبة رقمية وتضييق على الصحافة

لم تقتصر الانتهاكات على العنف الجسدي، بل امتدت إلى المراقبة الرقمية؛ إذ أفاد نشطاء باختراق محادثاتهم عبر تطبيقات المراسلة ومنصات التواصل الاجتماعي، ومراقبة منازلهم ومنازل أقاربهم. كما طال القمع الصحفيين الذين وثقوا الاحتجاجات، حيث تعرضوا للضرب، وإطلاق الغاز المسيل للدموع، ومصادرة معداتهم لمنع توثيق الانتهاكات في الشوارع.


مطالب بالعدالة ومحاربة الفساد

خلص التقرير إلى أن الفساد المستشري كان المحرك الرئيس لخروج المواطنين إلى الشوارع، مطالبين السلطات بمحاسبة المسؤولين الفاسدين بدلاً من تحميل المواطن أعباء مالية إضافية. وقد أكد جورج مورارا، المدير التنفيذي لمنظمة العفو الدولية في كينيا، أن استجابة الحكومة للمطالب الاقتصادية المشروعة كانت قمعية بامتياز.

وختمت المنظمة تقريرها بمطالبة السلطات الكينية بوقف فوري لأعمال القمع، وفتح تحقيقات مستقلة لمحاسبة المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان، وتعويض الضحايا وأسرهم، مع التأكيد على ضرورة تعزيز الشفافية في الإنفاق العام ومكافحة الفساد.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص