تتزايد الأدلة والتقارير الاستخباراتية التي تشير إلى تورط إيراني مباشر في دعم جماعة الحوثي في اليمن، في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً عسكرياً خطيراً، خاصة مع استهداف مرافق حيوية ومدن داخل المملكة العربية السعودية.
دعم عسكري وتقني متطور
تشير التقارير إلى أن فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني قد قدم دعماً لوجستياً وتقنياً مكثفاً للحوثيين، شمل تدريبات عسكرية، وتوجيهات استخباراتية، ومساعدة مباشرة في التخطيط لهجمات الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية. ووفقاً لمصادر مطلعة، تم استخدام رحلات طيران تجارية لنقل أجزاء من الصواريخ وأنظمة التوجيه إلى اليمن، بالإضافة إلى وجود ضباط من الحرس الثوري على خطوط المواجهة.

وقد أكد المتحدث باسم التحالف لدعم الشرعية في اليمن، العميد تركي المالكي، وجود طرف خارجي يزود الحوثيين بقدرات نوعية، مما جعلهم أول جماعة غير حكومية تمتلك صواريخ باليستية وطائرات انتحارية وزوارق مفخخة عالية السرعة.
التخطيط العملياتي والبعد الاستراتيجي
يرى محللون عسكريون أن الهجمات الأخيرة، بما في ذلك السيطرة على أجزاء من الساحل الغربي وباب المندب، تعكس إدارة عملياتية تديرها خبرات مرتبطة بالحرس الثوري وحزب الله. وأشار الخبير العسكري علي الدهب إلى أن استخدام غواصات صغيرة لتهريب التكنولوجيا الدقيقة يعد أسلوباً جديداً يهدف إلى تحويل الحوثيين إلى مركز ثقل عسكري جنوب البحر الأحمر لخدمة الأجندة الإيرانية في مضيق هرمز.
الواقع الدبلوماسي وتحديات التهدئة
وعلى الرغم من اتفاق المصالحة الذي رعته الصين بين الرياض وطهران في عام 2023، يرى المراقبون أن هذا الاتفاق لم يغير من الواقع الميداني في اليمن. ويوضح هشام الغنام، الباحث في مؤسسة كارنيجي، أن التحدي يكمن في أن طهران لا تسيطر بشكل كامل على الأطراف التي تملك منصات الإطلاق، مما يجعل التهدئة هشّة.

من جانبه، يجادل حسن أحمديان، الأستاذ بجامعة طهران، بأن استراتيجية إيران تقوم على توطين التكنولوجيا العسكرية لدى حلفائها لضمان استقلاليتهم في المواجهة، معتبراً أن الحوثيين يسعون من خلال ذلك لكسر الحصار المفروض على مناطق سيطرتهم، وهو ما يفتح الباب أمام استمرار الصراع وتوسع رقعة التهديدات الأمنية في الممرات المائية الدولية.


