أوروبا على صفيح ساخن: أزمات المعيشة تشعل الشوارع وتضع الحكومات في مواجهة أمنية

أوروبا على صفيح ساخن: أزمات المعيشة تشعل الشوارع و

تشهد القارة الأوروبية تصاعداً حاداً في موجات الاحتجاج الشعبي، مدفوعةً بأزمات اقتصادية خانقة شملت غلاء المعيشة، ارتفاع تكاليف السكن، وتراجع جودة الخدمات العامة. وقد تحولت هذه التحركات في عدة دول إلى مواجهات أمنية واضحة، مما وضع الحكومات الأوروبية أمام اختبار صعب يجمع بين التحديات الأمنية والضغوط السياسية والاجتماعية.

فرنسا: بين الاحتجاجات السلمية وأعمال الشغب

تتصدر فرنسا المشهد، حيث امتدت الاحتجاجات من المطالب الطلابية المتعلقة بأوضاع المدارس إلى حراك واسع ضد تآكل القدرة الشرائية. ووفقاً لتقارير صحفية، تجاوزت أعداد المشاركين في احتجاجات 17 أكتوبر/تشرين الأول 2026 التوقعات، حيث قدرت بـ 500 إلى 800 ألف متظاهر.

حريق
حريق في مبنى إداري بليموج في فرنسا (الفرنسية)

ورغم الطابع السلمي لغالبية المتظاهرين، شهدت عدة مدن أعمال تخريب ونهب، مما دفع الرئيس إيمانويل ماكرون إلى الدعوة لاستخلاص الدروس الأمنية، خاصة في مجالي الاستخبارات والاستعداد الميداني، في ظل تحذيرات من استغلال القوى المتطرفة لهذه الأزمات مع اقتراب الانتخابات الرئاسية عام 2027.

إيطاليا والبرتغال: تباين في أساليب الاحتجاج

في إيطاليا، اتخذت الاحتجاجات في ميلانو طابعاً عنيفاً، حيث استخدمت الشرطة خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع لتفريق محتجين بعد وقوع مواجهات، وهو ما أدانه مسؤولون حكوميون، بمن فيهم رئيسة الوزراء جورجا ميلوني، التي شددت على أن حق التظاهر لا يبرر الاعتداء على القوات الأمنية.

على الجانب الآخر، ركزت الاحتجاجات في البرتغال على المطالب المعيشية، حيث أقام المتظاهرون خياماً في لشبونة احتجاجاً على ارتفاع أسعار المساكن بنسبة 124% خلال العقد الأخير، مطالبين برفع الأجور وتحسين الخدمات الاجتماعية.

محتجون
محتجون برتغاليون يحملون لافتات وأعلاما في مظاهرة تطالب برفع الأجور (غيتي)

ألبانيا وبلجيكا: تحديات أمنية وسياسية

وفي ألبانيا، تتجاوز الأزمة المطالب المعيشية لتشمل اتهامات للحكومة بالفساد، حيث تخللت الاحتجاجات مواجهات عنيفة مع الشرطة. وفي بلجيكا، بدأت السلطات في دراسة مقترحات لإنشاء قوة أمنية احتياطية مدربة عسكرياً للتعامل مع أعمال الشغب الكبرى، في خطوة تعكس المخاوف المتزايدة من اتساع رقعة الاضطرابات.

ختاماً، تظل القواسم المشتركة بين هذه الدول هي الضغوط الاقتصادية المتفاقمة، مما يضع الحكومات الأوروبية أمام تحدٍ مزدوج: ضرورة الاستجابة للمطالب الشعبية المشروعة من جهة، والحفاظ على الأمن العام من جهة أخرى، في ظل مشهد سياسي يتسم بالاستقطاب وعدم اليقين.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص