في حوار شامل مع وكالة ريا نوفوستي، استعرض ميخائيل بيوتروفسكي، مدير متحف الإرميتاج الحكومي في بطرسبورغ، رؤيته لمستقبل المؤسسات الثقافية في ظل التحولات التكنولوجية المتسارعة، وتأثير الذكاء الاصطناعي على مفهوم التأليف الفني، فضلاً عن تغير ملامح جمهور المتاحف في العصر الحديث.
القراءة البطيئة في مواجهة المحتوى السريع
يرى بيوتروفسكي أن المنصات الرقمية مثل تيك توك تقدم حلولاً سريعة وإيقاعاً يفتقر إلى العمق، محذراً من أن الاعتماد المفرط على الخوارزميات والبيانات الضخمة قد يغيب الجانب الإنساني في تفسير الواقع. ويدعو مدير الإرميتاج إلى استعادة ثقافة التمهل، مؤكداً أن زيارة المتاحف والقراءة تتطلبان وقتاً وتأملاً لا تمنحه الوسائط الرقمية السريعة. ورغم ذلك، أشار إلى وجود عودة ملحوظة لنوادي الكتب، مما يعكس رغبة الجمهور في ممارسة فعل القراءة بعيداً عن الشاشات.
الألعاب الإلكترونية والذكاء الاصطناعي: مقتنيات جديدة
في خطوة تعكس التطور في مفهوم المقتنيات، كشف بيوتروفسكي أن الإرميتاج بدأ في عرض الألعاب الإلكترونية كأعمال فنية متحفية، مستشهداً بأعمال تستلهم رموزاً من كتب الأطفال السوفياتية. وحول دور الذكاء الاصطناعي، أوضح أن المتحف ينظم منذ سنوات معارض تعتمد على الخوارزميات، مشدداً على أن هذه التقنيات ستفرض إعادة نظر جذرية في مفاهيم الملكية الفكرية والتأليف الفردي، مشبهاً حالة الذكاء الاصطناعي بالتقاليد الفنية القديمة التي لم تكن تعترف بـ المؤلف بالمعنى المعاصر.
رموز العصر: من البيجر إلى آيفون
وفي معرض حديثه عن القطع التي قد تمثل عصرنا الحالي للأجيال القادمة، أشار بيوتروفسكي إلى التكنولوجيا كعنصر محوري، لافتاً إلى المفارقة في عودة أجهزة البيجر إلى الواجهة مؤخراً، مما يفتح الباب للتساؤل حول ما إذا كانت هذه الأجهزة أو الهواتف الذكية هي التي ستصمد كشاهد على تاريخنا.
هل استلهم ترامب فخامة الإرميتاج؟
وعن الجدل المثار حول استلهام الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب لتصاميم البيت الأبيض من قاعة القديس غيورغي في الإرميتاج، أكد بيوتروفسكي صحة ذلك جزئياً، موضحاً أن ترامب أبدى إعجابه بالطراز الروسي الذي يمزج بين الذهب والزخرفة، وهو أسلوب يثير انطباعات قوية لدى زوار المتحف.
جمهور أكثر شباباً وتفاعلاً
أكد بيوتروفسكي أن جمهور المتحف قد شهد تحولاً نوعياً؛ حيث تراجعت المجموعات السياحية الكبيرة لصالح الزوار الأفراد والشباب الذين يمثلون اليوم الغالبية (تحت سن 36 عاماً). وأوضح أن هؤلاء الزوار يتميزون بتركيز أكبر واهتمام بتفاصيل محددة بعيداً عن المسارات التقليدية. ونتيجة لذلك، أتاح المتحف ساعات عمل مسائية بأسعار مخفضة لتلبية احتياجات هذا الجمهور الجديد الذي يفضل التجول الهادئ والمتأني.


