أعلن مجلس الوزراء الأردني، في 11 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، إقرار مشروع قانون معدّل لقانون مجالس الطوائف المسيحية لسنة 2026، في خطوة تشريعية استراتيجية تهدف إلى استكمال الإجراءات الدستورية اللازمة لإحالة القانون إلى مجلس الأمة.
يُعد هذا التعديل الركيزة الأساسية لنفاذ قانون الإرث (الوصايا والمواريث والتبني)، الذي سيشكل عند تطبيقه المرة الأولى التي تُنظم فيها أحكام شاملة للإرث والوصية والتبني لدى الطوائف المسيحية في المملكة، وذلك استناداً إلى المادة (109) من الدستور الأردني التي تمنح مجالس الطوائف الدينية صلاحية تنظيم شؤونها عبر قوانين خاصة.
أبرز ملامح القانون الجديد
أوضحت القاضية الكنسية كريستين فضّول، أن القانون الجديد ثمرة جهود مشتركة لمجلس رؤساء الكنائس، ويهدف إلى مواءمة التشريعات مع مستجدات العصر والمعايير الوطنية والدولية. وتتلخص أبرز ملامحه في الآتي:
- المساواة في الإرث: عدم التمييز بين الذكور والإناث في حصص الورثة، حيث يحجب الأبناء (ذكوراً وإناثاً) الأصول والحواشي (الأب، الأم، الإخوة)، مما يضمن حق الإناث في الميراث المباشر.
- الوصية الواجبة: إقرار حق الأحفاد في الحلول محل والديهم المتوفين في الميراث بمقدار حصصهم.
- تنظيم الوصية: إجازة الوصية للوارث وغير الوارث، ضمن ضوابط قانونية تحمي حقوق الأسرة المباشرة.
- ملف التبني: استحداث إطار قانوني يمنح الطفل في دور الرعاية الحق في كنف أسرة مسيحية بديلة، وفق شروط تضمن المصلحة الفضلى للطفل.
تطوير اختصاصات المحاكم الكنسية
تتمحور التعديلات الجوهرية في المادتين (4) و(10) من قانون مجالس الطوائف المسيحية، حيث تهدف المادة (4) إلى حصر وتوضيح اختصاصات المحاكم الكنسية المعترف بها في الأردن. وبموجب التعديل الجديد، أُضيفت اختصاصات نوعية للمحاكم الكنسية لتشمل:
- الزواج والطلاق وتوابعهما (الحضانة والنفقة).
- قضايا التبني.
- قضايا الوصية والمواريث.
وأكدت القاضية فضّول أن هذا التعديل يمنح التشريعات الكنسية الداخلية قوة قانونية واضحة، حيث يتحول قانون الوصايا والمواريث والتبني من مجرد نظام داخلي إلى تشريع موضوعي متكامل يعزز العدالة والاستقرار الأسري، ويحد من النزاعات القانونية التي قد تنشأ عند انتقال التركة، خاصة في الأسر التي تقتصر على البنات، مما يكرس حقهن الأصيل في الإرث.


