ألمانيا: فوائد القروض العقارية تلامس ذروة تاريخية لم تشهدها منذ 17 عاماً

ألمانيا: فوائد القروض العقارية تلامس ذروة تاريخية

سجلت أسعار الفائدة على القروض العقارية في ألمانيا لأجل عشر سنوات ارتفاعاً ملحوظاً لتصل إلى نحو 4.5 بالمئة، في مستوى هو الأعلى منذ الأزمة المالية العالمية عام 2009، وفقاً لبيانات شركة إنترهيب المتخصصة في الوساطة التمويلية.

ويأتي هذا الارتفاع استمراراً لموجة الصعود التي شهدتها الأسواق، حيث كان متوسط سعر الفائدة لا يتجاوز 3.9 بالمئة في مايو الماضي. وبذلك، تجاوزت الفائدة الحالية الذروة السابقة المسجلة في نهاية عام 2023، متماشية مع تقارير البنك الألماني المركزي حول قروض بناء المساكن الموجهة للأسر.

أسباب التضخم وضغوط السوق

عزا يورج أوتيشت، الرئيس التنفيذي لشركة إنترهيب، هذا الارتفاع المتسارع إلى تداعيات الصراع الجيوسياسي المتجدد مع إيران والمخاوف العالمية من موجات التضخم الناتجة عنه. وفي محاولة لكبح جماح هذا التضخم، عمد البنك المركزي الأوروبي إلى رفع أسعار الفائدة الرئيسية، وهو إجراء انعكس بشكل مباشر على تكاليف الاقتراض العقاري.

ويرى أوتيشت أن الضغوط التضخمية مرشحة للاستمرار، مما يعني بقاء فوائد قروض البناء عند مستويات مرتفعة ما لم يتم التوصل إلى حل مستدام للتوترات الراهنة، مشيراً إلى ضعف المؤشرات التي قد توحي بانفراجة قريبة في هذا الملف.

تأثير الفوائد على سوق العقارات

أدى ارتفاع الفوائد إلى زيادة الأعباء المالية على المقترضين، حيث أوضح أوتيشت أن الزيادة الأخيرة تسببت في رفع القسط الشهري بنحو 200 يورو للتمويل المتوسط، مما عزز حالة التردد لدى شريحة واسعة من المشترين المحتملين.

من جانبه، أكد ديرك فولتورف، رئيس الاتحاد الألماني للعقارات، أن السوق يمر بمرحلة إعادة توازن؛ إذ لا يزال العديد من البائعين متمسكين بأسعار عامي 2021 و2022 القياسية، بينما أصبحت العقود الموثقة تعكس واقعاً مختلفاً. وأضاف فولتورف: عندما ترتفع الفوائد بشكل كبير، يجب أن تنخفض الأسعار، مشيراً إلى أن التفاوض مع المالك أصبح الخيار الأكثر واقعية للمشترين في ظل الظروف الحالية.

وعلى الرغم من الانخفاض النسبي في أسعار العقارات مقارنة بمرحلة الفوائد الصفرية التي انتهت عام 2022، إلا أن ارتفاع تكاليف التمويل يلتهم هذا الانخفاض، مما يبقي العقارات بعيدة عن المتناول بالنسبة للكثيرين.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص