في خطوة تعكس تحولاً نوعياً في استراتيجية القتال البحري، أعلنت البحرية الأمريكية عن دمج الزورق المسير سي هوك (Sea Hawk) ضمن مجموعة حاملة الطائرات يو إس إس ثيودور روزفلت، في أول انتشار من نوعه لمجموعة حاملة طائرات أمريكية تعتمد على مركبة سطحية غير مأهولة متوسطة الحجم.
بيانات التتبع تكشف خفايا الانتشار
خلافاً للتوقعات التي قد توحي بإبحار الزورق بمحاذاة الحاملة طوال الرحلة، أظهرت بيانات التتبع الملاحي أن سي هوك تحرك بشكل منفصل؛ حيث غادر ميناء سان دييغو في 8 أكتوبر/تشرين الأول، أي بعد 10 أيام من انطلاق الحاملة روزفلت. وتشير البيانات إلى أن الزورق اجتاز المحيط الهادي ومر بجزر هاواي قبل أن يواصل رحلته غرباً، مما يؤكد مرونة التشكيل العملياتي للقطع غير المأهولة.
مواصفات سي هوك: هندسة الاستقلالية
يُعد سي هوك نموذجاً متطوراً للمركبات السطحية المستقلة، حيث يبلغ طوله 41 متراً بإزاحة تصل إلى 142 طناً. يتميز بتصميم ثلاثي الهيكل (تريماران) يمنحه ثباتاً عالياً في أعالي البحار. تم تطوير الزورق من قبل شركة ليدوس بتكلفة 35.5 مليون دولار، وهو مصمم للعمل لفترات طويلة مع تدخل بشري ضئيل، بفضل خزان وقود يستوعب 14 ألف غالون ومحركات ديزل قوية.
المهام العملياتية ومنظومة الذكاء الاصطناعي
يعتمد الزورق على معمارية ليدوس للمركبات الذاتية التي تتيح له:
- الملاحة الذاتية وتجنب العوائق ومناطق الحظر.
- الالتزام بقواعد منع التصادم الدولية في البحر.
- العمل في بيئات محرومة من إشارات جي بي إس.
- التحول إلى قنوات اتصال بديلة عند تعطل الاتصالات الأساسية.
تتمثل الوظيفة الأساسية للزورق في كونه منصة استشعار موزعة تتقدم القطع المأهولة لتوسيع نطاق المراقبة البحرية ومهام مكافحة الغواصات، مما يرفع كفاءة المجموعة القتالية مع تقليل المخاطر على الطواقم البشرية.
تحدي التزود بالوقود
رغم التطور التقني، لا تزال عمليات الإمداد اللوجستي تمثل تحدياً، حيث أظهرت التجارب الأخيرة مع المدمرة يو إس إس تشافي حاجة لتدخل بشري محدود أثناء التزود بالوقود في عرض البحر، مما يشير إلى أن الاستقلالية الكاملة لا تزال قيد التطوير.
يأتي هذا الانتشار كخطوة مفصلية للبحرية الأمريكية التي تخطط لإنتاج 30 مركبة سطحية غير مأهولة متوسطة الحجم بحلول عام 2027، مما يؤكد أن سي هوك ليس مجرد تجربة، بل هو اللبنة الأولى في تشكيل الأسطول البحري المستقبلي.


