كشفت بيانات تتبع فضائية عن تحركات مقلقة لقمر صناعي عسكري روسي، اقترب إلى مسافة أمتار قليلة من قمر رادار تجاري مسجل في الولايات المتحدة، يُعتقد أنه يقدم دعماً استخباراتياً حيوياً لأوكرانيا. وتثير هذه الواقعة تساؤلات جدية حول استراتيجية موسكو في الفضاء وما إذا كانت قد بدأت في استهداف الأصول التجارية التي توظفها الدول في النزاعات العسكرية.
تفاصيل الواقعة
تشير التقارير إلى أن القمر الروسي كوزموس 2612 -الذي أطلق في أبريل الماضي- نفذ مناورات دقيقة انتهت باقترابه من القمر ICEYE-X36 التابع لشركة ICEYE الفنلندية (ذراعها الأمريكية). ووفقاً لبيانات شركة LeoLabs المتخصصة في تتبع الأجسام الفضائية، انخفضت المسافة بين القمرين إلى نحو 500 متر فقط خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي، بعد أن كانا على بعد 320 كيلومتراً قبل أيام قليلة.
تجاوز الخطوط الحمراء
يرى خبراء في شؤون الدفاع أن هذه المناورة تمثل سابقة خطيرة؛ إذ إنها المرة الأولى التي تقوم فيها دولة بملاحقة قمر صناعي تجاري دون موافقة مشغله. ويشير مارك هيلبورن، المحاضر في قسم الدراسات الدفاعية بكلية كينجز لندن، إلى أن روسيا لم تعد تميز بين الأقمار العسكرية والمدنية كأهداف محتملة في الفضاء.
وتعد هذه المسافة قريبة للغاية بمعايير الفضاء، مما يمنح القمر الروسي قدرة تقنية محتملة على اعتراض البيانات أو التشويش على الإشارات الصادرة من القمر التجاري.
رسالة سياسية أم تهديد فعلي؟
تشير التحليلات إلى أن الهدف من هذه المناورات هو الترهيب وإيصال رسالة بأن الأصول الفضائية، حتى التجارية منها، ليست بمنأى عن الحرب. ورغم أن روسيا تصف هذه المركبات بـ أقمار التفتيش، إلا أن المجتمع الدولي يرى فيها تهديداً بإنشاء حطام فضائي أو تعطيل خدمات البنية التحتية الحيوية.
من جانبها، تواجه أوكرانيا ضغوطاً متزايدة في الوصول إلى التكنولوجيا الفضائية، حيث سُجلت حالات سابقة لتقييد الوصول إلى بيانات الأقمار الصناعية التجارية، مما يجعل الاعتماد على أنظمة مثل ICEYE أمراً حساساً للغاية في ظل استمرار النزاع.


