أصبح تحديد الموقع الجغرافي لأي شخص أو مسكن استناداً إلى صورة واحدة أمراً واقعاً ومتاحاً بفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي المتطورة، مما يثير تساؤلات جدية حول خصوصية الأفراد وأمنهم داخل منازلهم أو الغرف الفندقية التي يقيمون فيها.
تطبيق ريفن: من صدفة تقنية إلى أداة أمنية
بدأت القصة مع تطبيق ريفن (Raven)، الذي طورته شركة غريلارك تكنولوجيز، والذي يمتلك قدرة فائقة على تحديد موقع التقاط الصور الداخلية بدقة عالية. يعتمد التطبيق على قاعدة بيانات ضخمة من صور العقارات المتاحة على منصات التأجير قصيرة الأمد ومواقع بيع العقارات، ليقوم بمقارنة تفاصيل التصميم الداخلي، والديكور، والإضاءة، وحتى قطع الأثاث، وصولاً إلى تحديد الموقع الجغرافي بدقة.
بدأ المشروع في الأصل تحت اسم جيو سباي (GeoSPy) بهدف تحليل الصور الخارجية، إلا أن تجربة غير مخطط لها أجراها الرئيس التنفيذي للشركة، دانييل هاينن، أثبتت قدرة التطبيق على تحديد موقعه بدقة أثناء التقاط صورة داخل حمام منزله، مما دفع الشركة لتطوير خاصية هوتيل آي دي المتخصصة في تحليل المساحات الداخلية.
استخدامات في إنفاذ القانون
تجاوز استخدام هذه التقنية النطاق التجاري، حيث أكدت تقارير تقنية أن وكالات إنفاذ القانون في الولايات المتحدة بدأت في الاعتماد على هذه المزايا. وقد ألمحت الشركة إلى دور محتمل لهذه التقنية في عمليات أمنية بارزة، مثل القبض على المؤثر أندرو تيت، حيث استخدمت إدارات شرطة أمريكية رخص الوصول المباشر لهذا التطبيق.
Apparently you’re supposed to build an AI startup with a bunch of Stanford grads in Patagonia vests.
I took a slightly different approach. https://t.co/aM9rXhDlzv pic.twitter.com/P4HoaYWBK8
— Daniel Heinen (@heinenbros) October 14, 2026
آلية العمل ومخاوف الخصوصية
على عكس أدوات البحث العكسي التقليدية التي توفرها محركات البحث، يقوم ريفن بتحليل البصمة البصرية للمكان عبر معالجة درجات الألوان، وتوزيع الإضاءة، وتفاصيل الديكور التي قد لا تلاحظها العين البشرية، ثم يربطها بقاعدة بياناته الضخمة للمواقع.

وفي ظل المخاوف المتزايدة من إمكانية استخدام هذه التقنية في ملاحقة الأفراد أو انتهاك خصوصيتهم، اتخذت شركة غريلارك قراراً بتقييد الوصول إلى التطبيق منذ يناير 2025، ليقتصر استخدامه حصراً على جهات إنفاذ القانون والوكالات الحكومية والشركات المعتمدة، بهدف التركيز على مهام إنسانية مثل مكافحة الاتجار بالبشر وتحديد أماكن ضحايا الاختطاف.


