كشفت المفوضية الأوروبية عن استراتيجية جديدة للاتحاد الأوروبي في منطقة القطب الشمالي، تضع الأمن والمرونة على رأس أولوياتها، إلى جانب مواجهة التغير المناخي، وتعزيز الازدهار الاقتصادي، ودعم المجتمعات المحلية في المنطقة.
تعزيز الأمن البحري والسيادة
تتضمن الاستراتيجية إنشاء مركز جديد للأمن البحري لمساعدة الدول الأعضاء والشركاء على تبادل المعلومات ومراقبة الأنشطة البحرية في القطب الشمالي. ومن المقرر أن يتوسع دور هذا المركز لاحقاً ليشمل تتبع الأسطول المظلل، ورصد الصيد غير القانوني، والتعامل مع التلوث، وتحسين تنسيق عمليات البحث والإنقاذ.
وفي هذا السياق، أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، أن القطب الشمالي بات نقطة تصادم للصفائح التكتونية للجيوسياسة، مشددة على أن السيادة والسلامة الإقليمية لم يعد من الممكن اعتبارهما أمراً مسلماً به.
من جانبها، أشارت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إلى توسيع روسيا لبصمتها العسكرية في أقصى الشمال، مستشهدة بحوادث توغل الطائرات المسيرة، والتشويش على إشارات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، وأعمال تخريب الكابلات البحرية.
تقليص الاعتماد على واشنطن
في خطوة تعكس رغبة الاتحاد الأوروبي في تعزيز استقلاليته الاستراتيجية، تضمنت الاستراتيجية إجراءات لتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة:
- دعم مشروع استراتيجي لكابلات الألياف الضوئية يربط غرينلاند مباشرة بأوروبا، ضمن خطة أوسع لربط كندا واليابان وكوريا الجنوبية.
- توفير اتصالات فضائية آمنة للاتصالات الحكومية عبر كوكبة أقمار IRIS²، والتي تهدف إلى توفير بديل أوروبي مستقل في مجال الاتصالات الفضائية.
تطوير القدرات التقنية والمناخية
أعلنت المفوضية عن عزم الاتحاد الأوروبي توسيع قدراته في مجال كاسحات الجليد، وهي سفن متخصصة صُممت للملاحة في المياه المغطاة بالجليد والحفاظ على مسارات شحن آمنة. كما شددت المفوضية على موقف الاتحاد الثابت بضرورة بقاء موارد النفط والفحم والغاز في باطن الأرض في منطقة القطب الشمالي، مع الالتزام بتعزيز الأبحاث المناخية وعمليات المراقبة لفهم التحولات البيئية بشكل أفضل.
الاستجابة للمطالب الإقليمية
تأتي هذه الاستراتيجية استجابةً لضغوط من دول أعضاء، بما في ذلك ألمانيا وفرنسا وفنلندا والدنمارك، التي دعت إلى دور أكثر استراتيجية واستباقية للاتحاد الأوروبي. وقد حدد قادة هذه الدول روسيا كتهديد رئيسي، مع الإشارة إلى الطموحات المتزايدة لكل من الصين والولايات المتحدة في المنطقة، مؤكدين أن مرحلة الاهتمام المحدود بأقصى الشمال قد انتهت، وأن الاتحاد الأوروبي يجب أن يتعامل مع القطب الشمالي كحدود استراتيجية حيوية.


