أكدت دراسة علمية حديثة أن الأدلة التي تربط بين النشاط البشري وظاهرة الاحترار العالمي أصبحت أكثر قوة وحسماً بمراحل عما كانت عليه في عام 2009، مما يضع حداً للجدل القائم حول مسببات التغير المناخي.
أدلة الغلاف الجوي: لماذا يبرد الستراتوسفير؟
يوضح الأستاذ بنجامين سانتر، الباحث في جامعة إنجلترا الشرقية والمؤلف الرئيسي للدراسة، أن فرضية تأثير النشاط الشمسي على حرارة الأرض لا تصمد أمام التحليل العلمي. ويقول سانتر: لو كان الاحترار العالمي ناتجاً عن تعزيز النشاط الشمسي الطبيعي منذ عام 1850، لكنا رصدنا ارتفاعاً في درجات الحرارة في الغلاف الجوي حتى ارتفاع 50 كيلومتراً، وهو ما لا يحدث في الواقع.
وتكشف الأرصاد الجوية صورة مغايرة تماماً، حيث يتركز الاحترار في الطبقات السفلى من الغلاف الجوي، بينما تشهد طبقة الستراتوسفير تبريداً ملحوظاً. ويعزى ذلك إلى أن غاز ثاني أكسيد الكربون الزائد يعمل على حبس الحرارة في المستويات الدنيا، بينما يساهم تدمير طبقة الأوزون بفعل النشاط البشري في تعزيز تبريد الطبقات العليا عبر تسريب الحرارة إلى الفضاء.
من النمذجة إلى اليقين: تأكيد تنبؤات نوبل
كان عالما المناخ الأمريكيان سوكورو مانابي وريتشارد ويذرالد قد تنبأا بهذا السيناريو عام 1967، اعتماداً على نماذج مناخية أولية. واليوم، تأكدت صحة هذه التوقعات بفضل القياسات الدقيقة للمجسات الجوية والأقمار الصناعية، وهو الإنجاز الذي توج بحصول مانابي على جائزة نوبل في الفيزياء عام 2021 لتطويره طريقة البحث عن البصمات المناخية.
أبعد من درجات الحرارة: آثار ملموسة
لم تعد الأدلة تقتصر على قياس درجات حرارة الهواء فحسب، بل امتدت لتشمل بصمات بشرية واضحة في كل من:
- ملوحة المحيطات.
- تغيرات الغطاء الثلجي.
- أنماط توزيع الأمطار.
- التحولات الموسمية.
وأشار الباحثون إلى أن التباطؤ الطفيف في ارتفاع درجات الحرارة الذي رُصد مطلع الألفية الثانية كان ناتجاً عن تقلبات طبيعية مؤقتة، مؤكدين أن السنوات العشر الأكثر حرارة في التاريخ المناخي المسجل قد وقعت جميعها بعد عام 2009، مما يدحض أي ادعاءات حول تراجع حدة الأزمة.


