أكد وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري، رائد الصالح، أن الاستثمار في الإنسان السوري وصون كرامته وحقه في العيش بأمان، يمثلان الركيزة الأساسية التي تمنح الأمن الوطني السوري قوته واستدامته. وشدد الصالح على أن بناء الدولة ومؤسساتها يبدأ وينتهي بتعافي المواطن، بوصفه المحور التنفيذي والغاية الأسمى للعمل الحكومي، رغم التحديات الجسيمة المتمثلة في مخلفات الحرب والركام والألغام.
جاء ذلك في مقابلة خاصة على هامش مشاركته في منتدى الأمن العالمي 2026 بالدوحة، حيث استعرض الصالح ملامح الإستراتيجية الوطنية لإدارة الطوارئ، والانتقال من الاستجابة الميدانية اللحظية إلى بناء منظومة مستدامة للإنذار المبكر، وخطط سوريا دون مخيمات.

مساران متوازيان: جاهزية وإنذار مبكر
أوضح الصالح أن الحكومة السورية اعتمدت خطة تنفيذية تتحرك عبر مسارين متوازيين:
- المسار الأول: رفع الجاهزية الميدانية ومستوى الاستجابة للكوارث والطوارئ اليومية، من حرائق غابات وسيول وحوادث متفرقة.
- المسار الثاني: إرساء الأسس الهندسية والتنظيمية لبناء نظام استجابة وطني متكامل وتشييد شبكة إنذار مبكر متعددة القطاعات.
سوريا دون مخيمات وتفكيك تركة الحرب
وفي إطار مواجهة تحديات مرحلة ما بعد الحرب، أشار الوزير إلى إنشاء المركز الوطني للأعمال المتعلقة بالألغام للإشراف على تطهير الأرض وإزالة الأنقاض. وتحدد الإستراتيجية الوطنية أربع أولويات:
- إزالة الأنقاض وتطهير المناطق من الألغام.
- ترميم وتأهيل المدارس والمنشآت التعليمية.
- إعادة تشغيل المرافق الطبية والرعاية الصحية.
- صيانة شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي.

دبلوماسية الكوارث كأداة للسلام
وفي معرض حديثه عن دبلوماسية الكوارث، أكد الصالح أن سوريا الجديدة تتبنى نهجاً إنسانياً يتجاوز الخلافات السياسية، مشيراً إلى أن الكوارث الطبيعية تفرض لغة التضامن الإنساني. وأضاف: إن دمشق تسعى لتكون مصدراً للأمان والاستقرار، ومبادرة لمد يد العون الإنساني دولياً، انطلاقاً من إيماننا بأن الواجب الإنساني لا يخضع للتسييس.
واختتم الصالح بالتأكيد على أن مفهوم الأمن الإنساني هو الحاكم لسياسات الوزارة، حيث تضع سلامة المواطن السوري وكرامته في صدارة أولوياتها، لضمان تنمية مستدامة واستقرار اجتماعي راسخ.


