سجل التضخم في بريطانيا قفزة ملحوظة خلال سبتمبر الماضي، ليصل إلى 3.5 بالمئة على أساس سنوي، مقارنة بـ 3.1 بالمئة في أغسطس، متجاوزاً بذلك توقعات الاقتصاديين التي كانت تشير إلى مستوى 3.4 بالمئة، وهو أعلى معدل يسجله مؤشر أسعار المستهلكين منذ 11 شهراً.
الوقود والمحروقات: المحرك الرئيسي للغلاء
أكد مكتب الإحصاءات الوطني البريطاني أن الارتفاع الحاد في تكاليف البنزين والديزل كان المحرك الأساسي لتسارع وتيرة التضخم، حيث سجلت أسعار الوقود مستويات قياسية تزامنت مع تجاوز سعر برميل النفط حاجز الـ 100 دولار عالمياً. كما طالت الضغوط التضخمية قطاع الخدمات، الذي ارتفع إلى 3.7 بالمئة، مما يعكس اتساع نطاق الضغوط السعرية المحلية.
ولم تتوقف الضغوط عند المستهلك النهائي، بل امتدت إلى قطاع الإنتاج؛ إذ ارتفعت أسعار المواد الخام التي يتحملها المصنعون بنسبة 8.3 بالمئة، بينما زادت أسعار المنتجات المصنعة بنسبة 4.6 بالمئة، في أسرع وتيرة نمو منذ أبريل 2023.
توقعات بزيادة الفائدة في نوفمبر
أشارت تقارير وكالة بلومبرغ إلى أن هذه البيانات تعزز التوقعات بأن يتخذ بنك إنجلترا قراراً برفع أسعار الفائدة في اجتماعه المقرر في الخامس من نوفمبر المقبل. وتتجه تقديرات الأسواق نحو زيادة بمقدار ربع نقطة مئوية كخطوة أولى، مع ترجيحات بتنفيذ ثلاث زيادات إضافية خلال العام المقبل.
من جانبه، وصف ديفيد ريس، رئيس قسم الاقتصاد العالمي في شركة شرودرز، الوضع الراهن بـ العاصفة الكاملة من الضغوط التضخمية المستوردة، مؤكداً أن استمرار قوة النمو الاقتصادي مع ارتفاع التضخم الأساسي يجعل قرار رفع الفائدة أمراً شبه محسوم.
تحديات معيشية واختبار حكومي
تضع هذه الأرقام الحكومة البريطانية الجديدة أمام اختبار صعب، لا سيما مع اقتراب عرض الموازنة الأولى لوزير الخزانة جون هيلي. فبينما يسعى هيلي لمنح الأسر والشركات مساحة لالتقاط الأنفاس، فإن تسارع التضخم وارتفاع تكاليف الاقتراض يضيقان الخيارات المتاحة لدعم النمو دون تأجيج الأسعار.
ويحذر المحللون من أن عودة التضخم إلى مسار صعودي، مدفوعة بأسعار الطاقة، ستفرض على الاقتصاد البريطاني مرحلة جديدة من التشديد النقدي، في وقت لا تزال فيه الأسر تعاني من آثار موجات الغلاء السابقة، مع توقعات من بنك إنجلترا بأن يتجاوز التضخم حاجز 4 بالمئة مطلع عام 2027.


