تعيش أربعة أنواع من النباتات العصارية المتوطنة في المرتفعات الجبلية جنوب غربي السعودية، أزمة وجودية صامتة؛ فمع تسارع وتيرة التغير المناخي، تتقلص المساحات التي توفر لها الظروف الملائمة للبقاء، بينما تفرض عليها عزلتها الجغرافية في الجزر السماوية واقعاً يصعب معه الانتقال إلى موائل بديلة.
كشفت دراسة حديثة نُشرت في دورية بي إم سي إيكولوجي أند إيفولوشن، بقيادة الدكتور عبد الرحمن الهاشمي، الأستاذ المشارك في قسم النبات والأحياء الدقيقة بجامعة الملك سعود، عن تحديات مستقبلية تواجه نباتات تنتمي لجنسي الألوة والفربيون، وهي: ألوة أرماتيسيما، ألوة شادينسيس، فربيون طائفينسيس، وفربيون سعودي أرابيكا.
ملاذات جبلية تحت التهديد
تتميز المرتفعات الممتدة من الطائف عبر الباحة وعسير وصولاً إلى جازان، ببصمة مناخية فريدة تجعلها جزراً من الرطوبة وسط محيط من البيئات الجافة. وتعتمد هذه النباتات على توازن دقيق بين درجات الحرارة ومعدلات الأمطار والارتفاع عن سطح البحر. وتُظهر النتائج أن ملاءمة الموائل تتركز في نطاق ارتفاعي بين 900 و1600 متر.
الصبّار الطائفي Aloe armatissima وهو أطول صبارات السراة حيث يصل ساق الأزهار إلى مترين ولا يوجد بأي مكان آخر في العالم سوى بالسعودية. يعيش في جماعات متفرقة من الهدا حتى جبل بثرة في بني مالك. أزهاره تأتي بنمط أصفر ونادراً أحمر.
الصور من ثمالة، بني سعد وترعة.#Saudi_Biodiversity pic.twitter.com/HVvtItNZ3a— Saudi zoologist (@SaudiZoologist) November 26, 2021
تغير خريطة المناخ ومستقبل النباتات
باستخدام نماذج حاسوبية (MaxEnt)، قدّر الباحثون التغيرات البيئية المستقبلية، حيث أظهرت التوقعات تفاوتاً في استجابة هذه النباتات؛ إذ يواجه نوعا ألوة أرماتيسيما وفربيون طائفينسيس احتمالية خسارة مساحات واسعة من موائلهما، مع قلق خاص تجاه ألوة أرماتيسيما التي قد تنكمش مناطق انتشارها بنسبة تصل إلى 85% بحلول النصف الثاني من القرن.
تحدي المنزل البديل
يؤكد الدكتور الهاشمي أن المشكلة لا تقتصر على تغير المناخ فحسب، بل في العجز عن الملاحقة، حيث إن هذه النباتات بطيئة النمو ومحدودة القدرة على الانتشار، مما يجعل انتقالها إلى مناطق أكثر ملاءمة أمراً في غاية الصعوبة. وتتفاقم هذه التحديات بفعل عوامل بشرية مثل الرعي الجائر، التوسع العمراني، والجمع غير المنظم.
نحو استراتيجية للحماية
توصي الدراسة بالتركيز على المرتفعات العالية في عسير والباحة (مثل جبل السودة وجبل شدا) كملاذات مناخية رئيسية، مع ضرورة اتخاذ خطوات عملية تشمل:
- حفظ البذور في بنوك متخصصة وإنشاء مجموعات نباتية حية.
- إطلاق برامج رصد طويلة الأمد لمتابعة التجمعات النباتية.
- الحد من الممارسات البشرية الضارة كالتوسع العمراني والرعي الجائر.
- إجراء تقييمات رسمية لخطر الانقراض وفق معايير الاتحاد الدولي لصون الطبيعة.


