سجلت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً خلال تعاملات اليوم الأربعاء، حيث صعدت بأكثر من دولار للبرميل، مدفوعة بتصاعد حدة التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وتنامي المخاوف من اضطراب سلاسل الإمدادات، بالتزامن مع تراجع مخزونات الخام والمنتجات النفطية في الولايات المتحدة.
وقد أظهرت بيانات الأسواق ارتفاع العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 1.3% لتصل إلى 110.2 دولارات للبرميل، كما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 1.32% ليبلغ 99.11 دولاراً للبرميل.
وفي هذا السياق، أوضح سوفرو ساركار، رئيس قسم أبحاث الطاقة في دي بي إس، أن أسعار النفط تشهد تقلبات حادة تعكس حالة من عدم اليقين في الأسواق، حيث تتأرجح الأسعار بين عمليات جني الأرباح وبين التفاؤل الحذر بشأن فرص التهدئة الدبلوماسية، مقابل إدراك الأسواق أن التوصل لاتفاق فعلي لا يزال بعيد المنال في ظل استمرار انخفاض المخزونات الأمريكية.
مخاطر أمن الملاحة وتوسع الهجمات
تتزايد التحديات أمام أمن الطاقة العالمي مع اتساع نطاق الهجمات التي تستهدف ناقلات النفط؛ حيث أفادت شركة كبلر لتتبع السفن برصد ما لا يقل عن 18 هجوماً خلال الأسبوعين الماضيين. وبحسب محللين في مجموعة بورصات لندن، فإن هذه الهجمات لم تعد محصورة في مضيق هرمز، بل امتدت لتشمل مناطق جنوبية وصولاً إلى خليج عمان، مما يهدد عمليات التحميل ونقل النفط الخام في المنطقة.
وعلى صعيد التحركات الدبلوماسية، أشار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى عدم تلقي ردود من الأطراف المعنية بشأن عرض بلاده للمساعدة في التوسط لإنهاء القتال، في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً في الهجمات الحوثية على السعودية.
تأثيرات السوق والإنتاج
عالمياً، تعمل الولايات المتحدة عبر وزارة الطاقة على التنسيق مع شركات التكرير الدولية لزيادة إنتاج الوقود، وذلك في محاولة للسيطرة على ارتفاع الأسعار الناتج عن نقص الديزل. وفي الوقت نفسه، أكد بنك غولدمان ساكس أن متوسط أسعار شحن النفط الخام لا يزال مرتفعاً بسبعة أمثال مستوياته قبل عام، مرجحاً استمرار هذه الضغوط السعرية طالما استمر الصراع في الشرق الأوسط، وهو ما قد يدفع البنك لمراجعة توقعاته لأسعار خام برنت نحو الارتفاع.


