يتحول معرض تراثي في مدينة دنقلا بالولاية الشمالية إلى منصة حيوية تتجاوز عرض المقتنيات القديمة، لتصبح مساحة للتمكين الاقتصادي والاجتماعي للنازحات اللواتي وجدن في الحرف اليدوية وسيلة لمواجهة ظروف النزوح وتأمين مصدر رزق كريم.
نافذة على الذاكرة
يقدم المعرض مقتنيات منزلية وحرفاً يدوية تمثل هوية المنطقة، مثل أدوات القهوة التقليدية، وأواني القرع، وأعمال السعف، بالإضافة إلى منتجات غذائية محلية كعسل البلح والملوحة. ويهدف هذا الحضور إلى تسليط الضوء على تراث مهدد بالاندثار أمام زحف الأدوات الحديثة، حيث تشير التقديرات إلى تراجع صناعات تقليدية مثل البروش والأطباق التراثية والمصابيح القديمة.
النازحات.. ركيزة الإنتاج والتغيير
يعد المعرض نقطة التقاء ثقافية، حيث تشارك نازحات من مختلف الولايات، بما في ذلك نازحات من مدينة الفاشر اللواتي عرضن نماذج من تراثهن الممتد لأكثر من 400 عام، مثل المشغولات الخرزية، والبخور، والدلكة، والأطعمة التراثية. ولا تقتصر مشاركة النازحات على العرض، بل تمتد لتشمل:
- إنتاج مشغولات السعف والمكانس وتجفيف الخضراوات.
- توفير فصول لمحو الأمية.
- التدريب على الإسعافات الأولية وصناعة العطور والمنتجات الجلدية.
تحديات وطموحات
على الرغم من النجاح الجماهيري الكبير للمعرض، الذي يمتد عمله من الصباح حتى العاشرة ليلاً، إلا أن المنظمين والمشاركات يواجهون صعوبات لوجستية ناتجة عن ضغط العمل. وتتعالى المطالبات بضرورة توفير مقر دائم للمعرض لضمان استمراريته وتخفيف الإرهاق عن المشاركات.
تراث شفهي ومادي
يتسع مفهوم المعرض ليشمل التراث غير المادي والأغاني الشعبية، مع استحضار مسميات نوبية قديمة للساقية مثل أركدي وأرقدنتود. كما يجسد المعرض نموذجاً للتعايش السلمي بدمج مشغولات من جبال النوبة مع التراث الشمالي، مما يعكس رسالة مفادها أن الإنسان هو الركيزة الأولى لصناعة السياحة وحفظ الذاكرة الوطنية، وربط الأجيال الجديدة بهويتها الأصيلة.


