تصاعدت حدة التوتر في جمهورية أفريقيا الوسطى عقب تحول احتجاجات شعبية ضد غلاء أسعار الوقود إلى أزمة قانونية وسياسية، حيث تواجه السلطات في بانغي 5 من قادة المجتمع المدني بتهم تصل عقوبتها إلى السجن لمدة 10 سنوات، وسط اتهامات متبادلة بين الحكومة وهيئة الدفاع.
جذور الأزمة: رفع الدعم والاحتجاج
بدأت الأزمة مطلع أكتوبر/تشرين الأول الجاري، حين قررت الحكومة رفع سعر لتر البنزين من 1050 إلى 1150 فرنكاً أفريقياً، والديزل من 1250 إلى 1400 فرنك. وقد برر الرئيس فوستان آرشانج تواديرا هذا الإجراء بعدم قدرة الدولة على الاستمرار في تقديم الدعم في ظل تقلبات أسعار النفط العالمية.
استجابةً لهذه الزيادة، دعت منظمات مدنية إلى إضراب عام تحت مسمى المدينة الميتة في 12 أكتوبر/تشرين الأول، مما أدى إلى شلل جزئي في حركة السير وإغلاق لبعض المرافق، قبل أن تتدخل السلطات الأمنية وتوقف 5 من منظمي الحراك أثناء تحضيرهم لمؤتمر صحفي.
المسار القانوني: اتهامات بالعصيان
أعلن وكيل الجمهورية في بانغي فتح تحقيق ضد الموقوفين بتهمة الإخلال بالنظام العام ودفع السكان إلى العصيان المدني. وتستند النيابة إلى مواد قانونية تجرم التحريض على عصيان القوانين، مؤكدة أن حرية التعبير لا تمنح الحق في شل الاقتصاد الوطني.
من جانبه، اعتبر وزير الداخلية، بيانفنو زوكوي، أن التحركات الاحتجاجية تمثل محاولة لزعزعة استقرار مؤسسات الدولة، مشدداً على ضرورة استمرار الاحتجاز لاستكمال التحقيقات.
الدفاع يندد بـ الانتهاكات
في المقابل، أكد فريق الدفاع المكون من 12 محامياً تعرضه لعرقلة ممنهجة، حيث مُنع أعضاؤه من لقاء موكليهم، مشيرين إلى تلقيهم تعليمات من أعلى سلطات الدولة بهذا الخصوص، وهو ما وصفه الفريق بأنه مساس خطير بحقوق الدفاع وحرية ممارسة المهنة.
ضغوط ومطالب
تطالب المنظمات المدنية بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الموقوفين الخمسة، مع التمسك بمطلب خفض أسعار الوقود، مهددة بالدعوة إلى عصيان مدني جديد في حال عدم الاستجابة لمطالبها. وفي غضون ذلك، لا يزال الموقف الرسمي معلقاً بانتظار قرارات القضاء بشأن استمرار الحبس الاحتياطي أو الإفراج عن المعتقلين.


