تواجه الحكومة البريطانية ضغوطاً اقتصادية متصاعدة عقب صدور بيانات رسمية أظهرت ارتفاعاً في معدلات التضخم والاقتراض الحكومي خلال سبتمبر/أيلول بأعلى من التوقعات، مما يلقي بظلاله على الموازنة السنوية المرتقبة الأسبوع المقبل.
مؤشرات التضخم تتجاوز التوقعات
أفاد مكتب الإحصاءات الوطني بأن معدل التضخم السنوي ارتفع إلى 3.5% في سبتمبر/أيلول، مقارنة بـ 3.1% في أغسطس/آب، متجاوزاً توقعات المحللين التي كانت تشير إلى 3.4%، ليسجل بذلك أعلى مستوى له منذ نحو عام. وأشار المكتب إلى أن قطاع النقل، وتحديداً وقود المركبات، كان المحرك الرئيسي لهذا الارتفاع، بالتزامن مع استمرار صعود تكاليف المواد الخام وأسعار السلع عند خروجها من المصانع البريطانية.
تحدي الاقتراض وتكاليف الدين
في سياق متصل، سجل صافي الاقتراض الحكومي 24.5 مليار جنيه إسترليني في سبتمبر/أيلول، متخطياً توقعات الأسواق البالغة 24 مليار جنيه. وأوضح مكتب الإحصاءات أن هذا العجز يعود إلى ارتفاع الإنفاق الحكومي، لا سيما تكاليف فوائد الدين التي تأثرت بضغوط التضخم.
وكشفت التقديرات الأولية عن تجاوز الدين العام البريطاني حاجز الـ 3 تريليونات جنيه إسترليني للمرة الأولى بنهاية سبتمبر/أيلول، على الرغم من انخفاض نسبته إلى الناتج المحلي الإجمالي بمقدار 0.7 نقطة مئوية لتصل إلى 94%.
موازنة تحت المجهر
يستعد وزير الخزانة جون هيلي لتقديم أول موازنة لحكومة رئيس الوزراء آندي برنهام في 28 أكتوبر/تشرين الأول. وفي تعليقه على البيانات، أقر هيلي بأن ارتفاع الأسعار العالمي، الناجم عن النزاعات في الشرق الأوسط وأوروبا وتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية على أسعار الطاقة، يفرض تحديات جمة على الاقتصاد البريطاني.
وأكد هيلي أن الموازنة القادمة ستسعى للموازنة بين الحفاظ على الانضباط المالي ومنح الشركات والأسر بعض المتنفس، في وقت تتزايد فيه التوقعات بأن يلجأ بنك إنجلترا إلى رفع تكاليف الاقتراض في اجتماعه المقبل في نوفمبر/تشرين الثاني، مما يضع الاقتصاد أمام تحديات صعبة تتعلق بالنمو والسياسة النقدية.


