تواجه المساعي الدبلوماسية الرامية لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران تحديات متزايدة، إذ عاد البرنامج النووي الإيراني ليشكل حجر العثرة الأبرز في طريق التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق نار دائم، بعد ثمانية أشهر من الصراع الذي تسبب في أزمة طاقة عالمية وتوسع ليشمل جبهات إقليمية جديدة.
فشل مذكرة التفاهم التي وُقعت في يونيو الماضي، والتي استهدفت إعادة فتح مضيق هرمز، في معالجة الملف النووي بشكل جذري، حيث أدت التفسيرات المتباينة لبنود الاتفاق إلى انهياره قبل انقضاء فترة الستين يوماً المقررة. واليوم، تجدد الخلاف حول تخصيب اليورانيوم، حيث تتمسك طهران بحقها في التخصيب بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، في حين يصر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على سياسة صفر تخصيب.
الموقف الإيراني: اليورانيوم أصل وطني

في خضم الوساطات التي تقودها قطر وباكستان، أكد مسؤولون إيرانيون، خلال استقبال طهران لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير، أن حتى ذرة واحدة من اليورانيوم المخصب لن تخرج من إيران. وشدد المسؤولون على أن هذه المواد تعد أصلاً وطنياً مخصصاً للاستخدام المحلي، معتبرين أن أي مفاوضات مع واشنطن مرهونة بتنفيذ الأخيرة لتدابير بناء الثقة، بما في ذلك رفع الحصار البحري وإلغاء العقوبات والإفراج عن الأصول المجمدة.
الرؤية الأمريكية: ضمانات طويلة الأمد

من جهتها، تصر الإدارة الأمريكية على أن إنهاء الحرب يرتبط بتقديم إيران التزامات طويلة الأمد وقابلة للتحقق بعدم إعادة بناء برنامجها النووي. وأكد نائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس، أن واشنطن تتوقع إجراءً ملموساً من طهران بشأن قدرات التخصيب، متسائلاً عن جدوى الحاجة لتخصيب بنسبة 60% إذا كانت طهران لا تسعى لإنتاج سلاح نووي.
مذكرة التفاهم: ما الذي جرى؟
كانت مذكرة التفاهم السابقة قد اقترحت التخفيف (Downblending) لليورانيوم المخصب تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية كحل تقني، وهو ما يعني خلط المواد عالية التخصيب بمواد أقل تخصيباً لتقليل قابليتها للاستخدام العسكري. ومع ذلك، لم يتم الاتفاق على جداول زمنية أو كميات محددة، مما أدى إلى تجميد المسار مع انتهاء صلاحية المذكرة في منتصف أغسطس الماضي.
ويرى مراقبون أن الفجوة تظل عميقة؛ فبينما تضغط واشنطن للحصول على تنازلات نووية جوهرية، ترفض طهران تقديم هذه التنازلات دون مقابل اقتصادي ملموس يتمثل في رفع كامل للعقوبات وفك تجميد الأصول، مما يجعل التوصل إلى اتفاق نهائي رهناً بمدى مرونة الطرفين في الملفات الاقتصادية والأمنية المتشابكة.


