في اكتشاف علمي غير متوقع، رصد فريق بحثي من هيئة المساحة الجيولوجية الأمريكية ظاهرة اشتعال تلقائي لعينات صخرية مستخرجة من أعماق المحيط، وذلك دون وجود أي مصدر خارجي للحرارة أو اللهب.
بدأت القصة أثناء فحص 57 عينة صخرية جُمعت عام 2022 من منطقة إسكينابا ترو في شمال شرق المحيط الهادئ، وهي منطقة تشتهر بوجود فوهات حرارية مائية غنية بالمعادن الثمينة كالنحاس والزنك والذهب. وأثناء عملية تجهيز العينات في المختبر، فوجئ الباحثون بانبعاث دخان من عينتين، حيث ارتفعت درجة حرارتهما لتتجاوز 100 درجة مئوية قبل أن تشتعلا بشكل ذاتي.
تفسير الظاهرة: دور معدن الماركاسيت
للوقوف على أسباب هذه الظاهرة، أجرى الفريق تحليلات مجهرية وكيميائية دقيقة للمقارنة بين الصخور التي اشتعلت وتلك التي ظلت مستقرة. أظهرت النتائج أن العينات المشتعلة تحتوي على تركيزات عالية من معدن الماركاسيت (كبريتيد الحديد)، الذي يتميز بتركيبة بلورية دقيقة وشقوق تزيد من مساحة سطحه المعرضة للأكسجين.
وتوصل الباحثون إلى أن التفاعل الكيميائي بين الماركاسيت والأكسجين الموجود في الهواء يؤدي إلى توليد حرارة كافية، ومع تراكم هذه الحرارة داخل بنية الصخر، يحدث الاشتعال التلقائي.
آفاق البحث المستقبلي
رغم هذا الاكتشاف، يؤكد العلماء أن الاشتعال ليس صفة معممة على كل الصخور الغنية بالماركاسيت، حيث اشتعلت عينتان فقط من أصل 41 عينة مشابهة. ويوصي الفريق بضرورة إجراء المزيد من الدراسات لفهم العوامل الدقيقة التي تسبب هذا التباين، بالإضافة إلى تقييم مخاطر هذه الظاهرة خلال عمليات التعدين البحري.
كما اقترح الباحثون تطوير بروتوكولات جديدة للتعامل مع هذه الرواسب، تشمل اختبار ظروف التخزين والمعالجة على متن السفن، ودراسة إمكانية إجراء عمليات التكسير الأولية للصخور تحت الماء لتسهيل تبديد الحرارة ومنع حدوث اشتعال.


