بين أمن الطاقة والالتزامات المناخية.. بريطانيا تعيد إحياء التنقيب في بحر الشمال

بين أمن الطاقة والالتزامات المناخية.. بريطانيا تعي

أعطت الحكومة البريطانية الضوء الأخضر لاستئناف عمليات التنقيب في حقل جاكدو للغاز الطبيعي في بحر الشمال، في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز أمن الطاقة الوطني وتأمين إمدادات التدفئة للمنازل خلال فصل الشتاء، وسط تحديات اقتصادية متزايدة.

وأكد رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام أن هذا القرار يأتي في إطار نهج براغماتي للتعامل مع موارد الطاقة المحلية، مشدداً على أن استغلال الحقل سيساهم في حماية مئات الوظائف ودعم الاقتصاد. وأضاف بيرنهام: نحن ملتزمون بالتحول نحو الطاقة المتجددة وتحقيق صافي انبعاثات صفري بحلول عام 2050، لكننا سنظل بحاجة إلى النفط والغاز لتلبية جزء من احتياجاتنا لعقود مقبلة.

متظاهرون
متظاهرون ضد المزيد من عمليات التنقيب عن النفط والغاز في بحر الشمال (الفرنسية)

إمدادات محلية وسط جدل اقتصادي وبيئي

يقع حقل جاكدو على بعد 240 كيلومتراً شرق أبردين، وتتوقع شركة أدورا المشغلة للمشروع أن يوفر الحقل، بالإضافة إلى حقل روزبانك، نحو 6% من إنتاج الغاز في المملكة المتحدة، مع مساهمة اقتصادية تقدر بنحو 28 مليار جنيه إسترليني، ودعم أكثر من 3500 وظيفة.

وقد لاقى القرار ترحيباً من قطاع الطاقة الذي يرى فيه ركيزة للأمن القومي، في حين قوبل بانتقادات حادة من المنظمات البيئية، وعلى رأسها غرينبيس، التي حذرت من أن الاعتماد على الوقود الأحفوري يفاقم التغير المناخي ويجعل البلاد رهينة لتقلبات الأسواق العالمية.

معضلة التوازن

يأتي هذا القرار بعد معركة قضائية سابقة قضت فيها محكمة أسكتلندية بضرورة إعادة النظر في تراخيص التنقيب لعدم شمولها تقييماً دقيقاً للانبعاثات غير المباشرة. ويضع هذا الملف الحكومة البريطانية أمام تحدٍ مزدوج؛ يتمثل في كيفية الموازنة بين الحاجة الملحة لخفض فواتير الطاقة للمواطنين، وبين الوفاء بالتعهدات الدولية المتعلقة بالبيئة.

وفي سياق متصل، أوضحت وزيرة الطاقة البريطانية مياتا فانبوله أن القرارات المتعلقة بمشاريع أخرى، مثل حقل روزبانك، ستخضع لمزيد من الدراسة والتدقيق قبل اتخاذ أي خطوات تنفيذية.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص