إيلون ماسك يتعهد بأسهم في سبيس إكس لكل طفل أمريكي: هل هي منحة خيرية أم ورقة سياسية؟

إيلون ماسك يتعهد بأسهم في سبيس إكس لكل طفل أمريك

أعلن الملياردير إيلون ماسك عن تعهد مفاجئ بمنح سهم واحد من شركة سبيس إكس لكل طفل في الولايات المتحدة خلال العام المقبل، في مبادرة قد تتجاوز قيمتها الإجمالية 10 مليارات دولار. وكتب ماسك عبر منصة إكس: ستكون هذه الأولى من بين منح كثيرة قادمة.

يستند هذا التعهد إلى حقيقة وجود نحو 73 مليون طفل تحت سن الثامنة عشرة في الولايات المتحدة. وبناءً على سعر إغلاق سهم الشركة البالغ 146.03 دولاراً، تقدر القيمة الإجمالية لهذه الهبة بنحو 10.7 مليار دولار.

تحليل القيمة وتأثير التوزيع

تعد سبيس إكس سابع أكبر شركة في العالم، وقد شهد سهمها تذبذباً منذ طرحها في بورصة ناسداك. وعلى الرغم من ضخامة المبلغ، يؤكد المحللون أن هذا التبرع لن يؤثر بشكل جوهري على سيطرة ماسك على الشركة؛ إذ يمتلك حالياً نحو 6.4 مليار سهم (بما في ذلك خيارات الأسهم)، مما يعني أن التنازل عن 73 مليون سهم لن يقلص حصته سوى بنسبة 1.5% تقريباً، مع تأثير طفيف جداً على قوته التصويتية.


آلية التنفيذ والجدل القانوني

لم يوضح ماسك حتى الآن الآلية التقنية لتسليم هذه الأسهم، لكن الرئيس دونالد ترامب أشار إلى أن الأسهم ستُودع في حسابات ترامب (TRUMP ACCOUNTS)، وهي حسابات استثمارية معفاة من الضرائب مخصصة للأطفال. بموجب القواعد المحدثة، أصبح بإمكان المانحين تقديم أسهم شركات فردية للأطفال عبر هذه الحسابات، مع قيود تمنع بيعها لفترة زمنية محددة.

توقيت التعهد وأبعاده السياسية

يأتي هذا الإعلان قبل أسبوعين فقط من انتخابات التجديد النصفي، وهو توقيت أثار تساؤلات حول الدوافع السياسية، خاصة وأن ماسك يُعد أكبر متبرع معروف للجماعات الجمهورية في هذه الدورة الانتخابية. وقد رحب ترامب بالمبادرة، معتبراً إياها تجسيداً لرؤية حسابات الاستثمار التي أطلقها.

US
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال تجمع انتخابي في كارولينا الشمالية [AFP]

المكاسب الضريبية والأخلاقية

يشير خبراء اقتصاديون إلى أن هذه الخطوة قد توفر على ماسك مليارات الدولارات من ضرائب الأرباح الرأسمالية، حيث تسمح القوانين الأمريكية للمانحين الذين يتبرعون بأسهم ارتفعت قيمتها بتجنب دفع هذه الضرائب والحصول على خصومات ضريبية. ويرى مراقبون مثل ميتشل داوني، الخبير الاقتصادي بجامعة ستوكهولم، أن المبادرة تمثل تقاطعاً مثيراً بين السياسات اليمينية واليسارية، حيث تتبنى فكرة حسابات تنمية الطفل التي نادى بها التقدميون طويلاً، لكن بأدوات رأسمالية بحتة.

وفي حين لا يرى القانونيون انتهاكاً مباشراً للقوانين الانتخابية، إلا أن المبادرة تفتح باب النقاش مجدداً حول الدور المتزايد للمتبرعين الأثرياء في تشكيل المشهد السياسي الأمريكي، وتأثير أموالهم على استقلالية القرار العام.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص