مفارقات القدر التي طالت عملاقي الأدب الروسي

نهايات تراجيدية على طراز العبث.. كيف فارق غوغول وتشيخوف الحياة بمفارقات لا تُصدق؟

بورتريهات فنية لغوغول وتشيخوف تجسد مفارقات القدر

لم تكن حياة عمالقة الأدب الروسي نيقولاي غوغول وأنطون تشيخوف حافلة بالإبداع فحسب، بل اتسمت نهاياتهما بمفارقات درامية غريبة، وكأن الأقدار أرادت أن تضع لمساتها الأخيرة على سيرتيهما بأسلوب يشبه حبكات قصصهما التي اتسمت بالعبث والمفارقة.

غوغول: صراع المخطوطات ومخاوف الدفن حياً

توفي نيقولاي غوغول في موسكو في 21 فبراير 1852، عن عمر ناهز 42 عاماً، وذلك بعد فترة من العزلة والاضطراب النفسي. صاحب روائع مثل المفتش العام والأنفس الميتة، عانى في أيامه الأخيرة من أزمة روحية دفعته إلى حرق أجزاء من مخطوطاته قبل وفاته، معتبراً أنها لم ترتقِ للمستوى الأخلاقي الذي يطمح إليه.

تدهورت صحته الجسدية بشكل متسارع، وخضع لعلاجات بدائية قاسية في ذلك العصر، كاستخدام العلقات والحمامات الساخنة. وقد لازمه طوال حياته هاجس مرضي من أن يُدفن حياً بسبب نوبات الخمول التي كان يصاب بها، وهي مخاوف تحولت مع الزمن إلى روايات شعبية حول طلبه وضع جرس في قبره، رغم عدم وجود دليل تاريخي قاطع يؤكد صحة هذه الحادثة.

تشيخوف: كأس الشمبانيا الأخيرة وقطار المحار

على الجانب الآخر، كانت نهاية أنطون تشيخوف في ألمانيا عام 1904، عن 44 عاماً، مشهداً سينمائياً بامتياز. فبينما كان يعاني من السل، طلب الطبيب في لحظاته الأخيرة، وما إن أدرك الطبيب أن النهاية قد حانت، حتى طلب زجاجة من الشمبانيا، ليتناول تشيخوف كأسه الأخيرة بهدوء قبل أن يلفظ أنفاسه.

الكاتبان
الكاتبان الروسيان: أنطون تشيخوف (يمين) ونيكولاي غوغول (يسار)

أما المفارقة الصادمة، فقد حدثت أثناء نقل جثمانه إلى موسكو؛ حيث وُضع التابوت في عربة مخصصة لنقل المحار لحمايته من حرارة الصيف. وعند وصول القطار، اختلط الأمر على المشيعين الذين ظنوا أن الموسيقى العسكرية التي تُعزف هي لاستقبال جثمان الكاتب، ليتبين لاحقاً أنها كانت مخصصة لجنازة جنرال آخر وصل في قطار مختلف.

هذه التفاصيل، التي تداخلت فيها المأساة بالكوميديا السوداء، بدت وكأنها فصل مقتبس من أعمال تشيخوف ذاتها، الذي طالما برع في كشف التناقضات الإنسانية في تفاصيل الحياة اليومية البسيطة.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص