لا تزال الأجهزة الأمنية الأردنية تلاحق منفذي الهجوم المسلح الذي استهدف موكباً جنائزياً داخل كنيسة في قرية حمود بمحافظة الكرك، جنوبي البلاد، مما أسفر عن مقتل 7 أشخاص وإصابة العشرات، وسط استنفار أمني واسع وعمليات بحث وتمشيط مكثفة.
وأعلن مدير الأمن العام الأردني استمرار التحريات لملاحقة المهاجمين، فيما تم إغلاق مداخل المحافظة ومخارجها كإجراء احترازي. وأكد مصدر رسمي أن الهجوم إرهابي ومنفذوه يحملون خلفيات متطرفة، داعياً المواطنين إلى الالتزام بالبيانات الرسمية وعدم تداول الشائعات.
تفاصيل الهجوم والمعلومات الأولية
وفقاً لمديرية الأمن العام، ترجل مسلحون من مركبة وأطلقوا النار بكثافة تجاه المشيعين داخل الكنيسة أثناء مراسم دفن. وأظهرت تسجيلات كاميرات المراقبة ثلاثة مسلحين يرتدون حقائب ظهر، حيث استخدم أحدهم سلاحاً رشاشاً أوتوماتيكياً، بينما استخدم الآخران مسدسات، واستمر الهجوم لنحو 5 دقائق قبل فرار المهاجمين.
أهمية المنطقة وموقع الاعتداء
وقع الاعتداء في كنيسة الروم الأرثوذكس بقرية حمود، التي تبعد حوالي 118 كيلومتراً عن العاصمة عمّان. وتُعد محافظة الكرك نموذجاً للتعايش الديني والاجتماعي، حيث تقطنها عشائر مسلمة ومسيحية تربطها عقود طويلة من النسيج الاجتماعي المشترك، ويبلغ عدد سكان المحافظة نحو 375 ألف نسمة.
مواقف السلطات الرسمية
توعّد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بملاحقة مرتكبي هذا العمل الإرهابي ومحاسبتهم بأشد العقوبات، مؤكداً في تدوينة له أن رصاص الغدر لن ينال من وحدة الأردنيين وصلابتهم.
من جانبه، أدان مجلس النواب الأردني الهجوم، مشدداً على أن الكرك ستظل رمزاً للتلاحم الوطني، ومؤكداً رفض جميع المخططات الرامية لإشعال الفتن. كما أكد وزير الأوقاف محمد الخلايلة أن الإرهاب لا يفرق بين مسلم ومسيحي، مشدداً على أن تماسك المجتمع الأردني هو السد المنيع أمام هذه الاعتداءات.
سياق الأحداث الأمنية في الكرك
شهدت الكرك تحديات أمنية سابقة، أبرزها في ديسمبر 2016، حيث تعرضت لهجوم تبناه تنظيم الدولة الإسلامية استهدف مدنيين ورجال أمن. ويشير المراقبون إلى أن حادثة اليوم تعد تطوراً لافتاً، حيث تُعد المرة الأولى التي يتم فيها استهداف كنيسة بشكل مباشر في الأردن، وهو ما قوبل بإدانات واسعة من دول عربية وشخصيات دينية أكدت تضامنها مع المملكة في مواجهة الإرهاب.


