كواليس الصراع في ميتا: زوكربيرغ يواجه مجلس إدارته لفرض سيطرته المطلقة

كواليس الصراع في ميتا: زوكربيرغ يواجه مجلس إدارت

كشفت مفاوضات متوترة داخل شركة ميتا الأمريكية عن خلاف حاد بين مؤسسها ورئيسها التنفيذي مارك زوكربيرغ ومجلس إدارتها، تمحور حول قضايا السيطرة على الشركة والتعويضات المالية، في وقت تسعى فيه الشركة لتعزيز مكانتها في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي.

الذكاء الاصطناعي يشعل الخلاف

تعود جذور الأزمة إلى أواخر العام الماضي، حين أدركت إدارة ميتا حاجتها لسيولة ضخمة لتمويل طموحاتها في مجال الذكاء الاصطناعي. وفي ظل قيمة سوقية تناهز 1.7 تريليون دولار، بحثت الشركة عن موارد لتمويل مشاريعها التقنية وعمليات الاستحواذ، إضافة إلى توفير حزم تعويضات للموظفين.

ووفقاً للوثائق المالية، اتفق الطرفان مبدئياً على طرح فئة جديدة من الأسهم للمستثمرين، إلا أن زوكربيرغ أصر على ضمان عدم تأثير هذه الأسهم أو مبيعاته الشخصية على قدرته في حسم القرارات الاستراتيجية. هذا الموقف قوبل باعتراض أعضاء في مجلس الإدارة الذين رأوا فيه إجحافاً بحقوق المساهمين، مذكرين بمحاولات مشابهة أجهضتها دعاوى قضائية عام 2017.

The
إدارة ميتا أدركت حاجتها لسيولة ضخمة لتمويل طموحاتها في الذكاء الاصطناعي.

التعويضات والضرائب: توترات متصاعدة

تصاعدت حدة المفاوضات بعد طرح زوكربيرغ خطة تعويضات تعتمد على الأسهم، مشابهة لحزم المكافآت الضخمة التي حصل عليها إيلون ماسك. كما برزت مخاوف مرتبطة بضريبة مقترحة على أصحاب المليارات في كاليفورنيا، حيث أشار زوكربيرغ إلى احتمال حاجته لبيع كميات كبيرة من أسهمه لتغطية التزاماته الضريبية، ملمحاً إلى إمكانية مغادرة الولاية، وهو ما رفضه المجلس معتبراً أن وجوده قرب المقر الرئيسي ضرورة استراتيجية.

زوكربيرغ فاجأ مجموعة أوسع من أعضاء مجلس إدارة ميتا، خلال عشاء في مطلع سبتمبر/أيلول، بإعلان عزمه عرض منزله في مدينة بالو ألتو للبيع بعد أربعة أيام، وأسهمت الخطوة في تسريع المفاوضات، بعدما بات احتمال انتقاله موضع اهتمام عام.

تسوية تحفظ نفوذ المؤسس

بحلول منتصف سبتمبر/أيلول، توصل الطرفان إلى اتفاق يقضي بتعهد زوكربيرغ بالبقاء في كاليفورنيا لمدة 8 سنوات، مع السماح له ببيع جزء محدود من أسهمه دون المساس بسلطته التصويتية. وتتيح هذه التسوية للشركة المضي قدماً في هيكلها الإداري الذي يربط نجاح ميتا برؤية مؤسسها منذ انطلاقتها عام 2004.

وتسلط هذه المواجهة الضوء على معضلة حوكمة الشركات العملاقة؛ حيث تبرز التحديات في الموازنة بين تمويل الابتكارات المكلفة في الذكاء الاصطناعي وحماية حقوق المساهمين، خاصة في ظل السلطة التصويتية الواسعة التي يتمتع بها زوكربيرغ وتسمح له بتجاوز قيود التصويت التقليدية.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص