فرنسا على صفيح ساخن: هل تطيح الأزمات الاقتصادية باستقرار ماكرون؟

فرنسا على صفيح ساخن: هل تطيح الأزمات الاقتصادية با

تعيش فرنسا حالة من الترقب في ظل تصاعد وتيرة الاحتجاجات التي تضرب الشارع، وسط تساؤلات حول قدرة الحكومة على احتواء الغضب الشعبي المتزايد، والضغوط المالية الخانقة التي تضيق خيارات الرئيس إيمانويل ماكرون.

وفي قراءة تحليلية للمشهد، حذر الكاتب والباحث السياسي كادار بيري من اختزال الأزمة في مسؤولية اليسار الراديكالي، مؤكداً أن جذور التحركات تعود إلى تدهور الأوضاع الاجتماعية وتراجع تمويل القطاعات الحيوية كالتعليم، بينما شدد إيلي حاتم، مستشار ومؤسس حزب الجبهة الوطنية، على ضرورة الفصل بين المحتجين السلميين والمجموعات التي تستغل الحراك لأغراض التخريب والسرقة.

أزمة التعليم والفوارق الاجتماعية

يرى بيري أن الاحتجاجات انطلقت شرارتها من الأوساط الطلابية نتيجة نقص تمويل الجامعات وتراجع أعداد الكوادر التعليمية، قبل أن تتسع رقعتها نتيجة التعامل الأمني العنيف. وأشار إلى أن إدانة أعمال التخريب لا تعني بأي حال تجاهل الفوارق الطبقية التي تغذي هذا الحراك.

في المقابل، يتساءل حاتم عن جدوى تخريب مؤسسات تعليمية يطالب المتظاهرون أنفسهم بحمايتها، معتبراً أن استهداف الممتلكات العامة والخاصة، كما حدث في ليموج، يستوجب تدخلاً أمنياً لحماية الممتلكات والمواطنين.

الشرطة والخطاب الأمني

تتباين الرؤى حول دور الشرطة؛ فبينما يرى حاتم أن التدخل الأمني ضرورة لفرض القانون وحماية الاستقرار، يحمل بيري السلطات جزءاً من مسؤولية التصعيد، مشيراً إلى أن الحشود الأمنية الضخمة التي دفعت بها باريس –والتي تضم أكثر من 13 ألف عنصر– قد لا تكون الحل الأمثل لاستعادة الثقة المفقودة مع المواطنين.

الديون: معضلة ماكرون الكبرى

اتفق الضيفان على أن الأزمة المالية تمثل العائق الأكبر أمام استجابة الحكومة للمطالب الشعبية. وتتجاوز الديون الفرنسية اليوم حاجز الـ 3300 مليار يورو، وهو ما يضع باريس في موقف مشابه لأزمات الديون التي شهدتها اليونان وإيطاليا سابقاً، حيث بات الاقتراض الإضافي خياراً غير مستدام ومفاقماً للاختلالات الهيكلية.

هل يمتد الغضب خارج الحدود؟

تتجه الأنظار نحو إمكانية انتقال عدوى الاحتجاجات إلى دول أوروبية أخرى، حيث أشار بيري إلى دعوات لتنظيم مظاهرات في ألمانيا نهاية الشهر الجاري، مرجحاً أن الضغوط الاجتماعية المتشابهة قد تفرض واقعاً جديداً في القارة العجوز.

من جانبه، ربط حاتم الاستياء الشعبي بالسياسات الخارجية الفرنسية، منتقداً الانقياد لسياسات واشنطن وتداعيات الحرب في أوكرانيا، معتبراً أن غياب التوازن في العلاقات الدولية يفاقم من الأزمات الاقتصادية والنفطية التي تلقي بظلالها على المواطن الفرنسي.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص