تواجه مدينة تعز اليمنية كارثة إنسانية متفاقمة في ظل حصار خانق تفرضه جماعة الحوثي منذ نحو ثلاثة أسابيع، مما أدى إلى عزل المدينة بالكامل وقطع طرق الإمدادات الحيوية عنها.
وأكدت الأمم المتحدة أن الحصار، الذي بدأ في أوائل أكتوبر، أدى إلى قطع الطريق الرئيسي الذي يربط تعز بمدينة عدن، العاصمة المؤقتة للحكومة المعترف بها دولياً، مما تسبب في ندرة حادة في الوقود والمواد الغذائية والسلع الأساسية.
الساعة تدق: تحذيرات أممية
وفي هذا السياق، صرح ينس لايركه، المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، في مؤتمر صحفي بجنيف: مرت 20 يوماً وتعز لا تزال مقطوعة عن العالم. القتال يجعل من المستحيل علينا الدخول أو خروج المدنيين.
وبحسب بيانات برنامج الأغذية العالمي، يعاني أكثر من 800 ألف شخص في تعز من انقطاع المساعدات، من بينهم 200 ألف من النساء والأطفال. وأشار لايركه إلى أن تكلفة مياه الشرب التي تصل عبر الشاحنات تضاعفت ثلاث مرات، بينما يواجه السكان نقصاً حاداً في غاز الطهي، مما يهدد توقف المطابخ المجتمعية التي تعتمد عليها العائلات.
تدهور القطاع الصحي والغذائي
تشهد تعز تصعيداً عسكرياً متزايداً في الأيام الأخيرة، حيث أفادت منظمة الصحة العالمية بأن 42 مرفقاً صحياً في المحافظة تواجه عجزاً حاداً في الوقود والأكسجين والأدوية.
كما فاقم النزاع من أزمة الجوع؛ إذ كشفت الفحوصات الأممية عن إصابة أكثر من 52 ألف طفل بسوء التغذية الحاد، منهم حوالي 11,500 طفل يعانون من سوء تغذية حاد وخيم.
الاستجابة الدولية
في محاولة للتخفيف من التداعيات الإنسانية، أعلنت المفوضية الأوروبية عن تقديم مساعدات إضافية لليمن بقيمة 22.5 مليون يورو، تضاف إلى الميزانية المخصصة لعام 2026، في وقت تواصل فيه المنظمات الإنسانية محاولاتها المستميتة لاستعادة الوصول إلى المدينة المحاصرة.
يُذكر أن النزاع في اليمن شهد تصعيداً واسعاً منذ انهيار الهدنة الأممية في يوليو الماضي، مما أدى إلى نزوح نحو 260 ألف شخص، ومقتل وإصابة الآلاف منذ أغسطس الماضي، وسط ظروف إنسانية تزداد قتامة مع استمرار تعثر الحلول السياسية.


