خطا الباحثون خطوة نوعية نحو مستقبل يتيح مشاركة الروائح رقمياً، وذلك من خلال تطوير تقنية مبتكرة تحمل اسم سينترونيك (Scentronic)، والتي تعتمد على أنف إلكتروني قادر على رصد الروائح وتحويلها إلى بيانات رقمية قابلة للإرسال.
آلية عمل التقنية
تعتمد سينترونيك على مبدأ تقني دقيق؛ حيث يستخدم الأنف الإلكتروني مجموعة من مستشعرات الغاز المتطورة لرصد المركبات الكيميائية المكونة للرائحة، ثم يوظف نموذجاً متقدماً للتعلم الآلي لتحليل هذه البيانات وتحديد هويتها. ومن المهم التأكيد على أن النظام لا ينقل جزيئات الرائحة ذاتها، بل يرسل بياناتها عبر الإنترنت إلى جهاز استقبال يقوم بإطلاق مواد عطرية تحاكي الرائحة الأصلية بدقة.
وفيما يخص التصميم، يبلغ قطر جهاز الاستشعار نحو 15 سنتيمتراً، وهو مصمم ليكون محمولاً، بينما ابتكر الباحثون نماذج متنوعة لأجهزة توليد الروائح، تشمل نسخاً يمكن ارتداؤها كسوار أو قلادة، وأخرى محمولة باليد.
تجارب أولية وآفاق واعدة
يقتصر النظام في مرحلته الحالية على التعرف على خمس روائح مألوفة، وهي: القهوة، الكعك، البيرة، البرتقال، والنبيذ الأحمر. وأوضح تشونيو يانغ، الباحث الرئيسي في الدراسة المنشورة بدورية Science Advances، أن هذا الاختيار يهدف إلى اختبار كفاءة الآلية عبر خصائص عطرية متنوعة، مشيراً إلى أن توسيع القائمة يتطلب تدريب النظام على أنواع جديدة وتوفير السوائل العطرية المقابلة.
وتتعدد الاستخدامات المستقبلية لهذه التقنية، بدءاً من مشاركة روائح الطعام عن بُعد، وصولاً إلى تعزيز الانغماس في تجارب الواقع الافتراضي والمعزز، وحتى تمكين المتسوقين عبر الإنترنت من اختبار روائح المنتجات قبل إتمام عملية الشراء.
تحديات تقنية
رغم الطموح، لا يزال النظام في طور النموذج الأولي، ويواجه عدة تحديات قبل دخوله مرحلة الاستخدام التجاري، أبرزها:
- رفع دقة التعرف على الروائح المعقدة والمختلطة.
- تقليص حجم أجهزة توليد الروائح وتسهيل عملية إعادة تعبئة السوائل.
- خفض تكاليف التصنيع وضمان معايير السلامة للاستخدام المتكرر.
وحول إمكانية دمج هذه التقنية في الهواتف الذكية، يرى يانغ أن ذلك يظل تحدياً تقنياً صعباً في الوقت الراهن؛ نظراً للمساحة والوزن اللذين تتطلبهما خزانات السوائل والمكونات الإلكترونية، مرجحاً أن يكون الحل الأمثل هو اتصال الهواتف بأجهزة خارجية لتوليد الروائح.


