في محاولة لتجاوز تعقيدات البحث عن شريك الحياة، بدأ عدد متزايد من مستخدمي تطبيقات المواعدة بالاستعانة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، ليس فقط لتحسين ملفاتهم الشخصية، بل لصياغة رسائلهم الأولى وإدارة الحوارات، في توجه يثير جدلاً واسعاً حول جدوى هذه الأدوات ومخاطرها.
يقول جاك، وهو متخصص في علوم البيانات يعيش في سان فرانسيسكو، إنه لجأ إلى ChatGPT لكتابة نبذة تعريفية ممتعة عن نفسه بعد فشل محاولاته التقليدية عبر تطبيقات مثل Hinge وBumble. يصف جاك روبوت الدردشة بأنه أصبح مساعده الشخصي في مختلف جوانب حياته، لكنه يعترف بأن استخدام الذكاء الاصطناعي لم يضمن له النجاح في العثور على الشريكة المناسبة.
الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل قواعد اللعبة
تشير الإحصاءات الصادرة عن مركز بيو للأبحاث إلى أن أكثر من نصف الأمريكيين دون سن الثلاثين استخدموا تطبيقات المواعدة، وهو ما دفع هذه المنصات إلى دمج الذكاء الاصطناعي في خدماتها. يسعى تطبيق Bumble لاستخدام التقنية للتوفيق بين المستخدمين، بينما يختبر Grindr روبوتات لتقييم مدى التوافق، ويقدم Hinge أدوات لمساعدة المستخدمين في كتابة سيرهم الذاتية وبدء المحادثات.
ترى جوي رامابراساد، أستاذة نظم المعلومات في جامعة ماريلاند، أن الأدوات التقنية قد تكون مفيدة في الانتقال من العالم الافتراضي إلى الواقع، لكنها تواجه انتقادات من خبراء يرون أنها قد تقلص قدرة المستخدمين على اتخاذ قرارات مستقلة وتخلق انطباعات مضللة عن الشخصية.
اختبار تورينغ الرومانسي والمخاطر الأخلاقية
تحذر كاثرين كودوتو، الأستاذة المساعدة بعلوم الإعلام في جامعة بوسطن، من أن استخدام الذكاء الاصطناعي لإيجاد نقاط مشتركة زائفة -مثل التظاهر بمعرفة تفاصيل مسلسل مفضل دون مشاهدته- يخلق علاقات قائمة على التضليل. وتضيف: قد يظن الشخص أنه أقام تواصلاً حقيقياً، ليكتشف عند اللقاء الأول أن الطرف الآخر ليس كما تخيله.
من جانبه، يحذر دوغلاس زيتكو، أستاذ علوم الكمبيوتر في جامعة ميشيغان-فلينت، من أبعاد أخلاقية أكثر خطورة، مشيراً إلى أن المحتوى المولد اصطناعياً قد يؤثر على الموافقة المستنيرة في العلاقات الحميمة، حيث لا يوجد حتى الآن تعريف قانوني واضح لهذه المسألة في سياق المواعدة الرقمية.
بين الحلول التقنية والعودة للواقع
في المقابل، هناك تجارب إيجابية؛ حيث استطاع البعض، مثل ميهير مانوهار، العثور على شريك من خلال تطبيقات تعتمد على الذكاء الاصطناعي (مثل Amata) لتقديم خيارات أكثر دقة وتوافقاً مع القيم الشخصية. ويؤكد مؤسس التطبيق، لودوفيك هورو، أن الهدف هو تقليل الوقت الضائع خلف الشاشات وتسريع الوصول إلى اللقاءات الواقعية.
ومع ذلك، تبقى التحذيرات قائمة. تنصح كودوتو بضرورة توثيق الحسابات عبر صور مباشرة، والانتباه لأسلوب الكتابة المتكرر الذي قد يكشف استخدام الذكاء الاصطناعي. وتتوقع كودوتو في نهاية المطاف أن يؤدي الاعتماد المفرط على هذه التقنيات إلى نتائج عكسية، حيث قد يدفع المستخدمين للعودة إلى أساليب التعارف التقليدية واللقاءات المباشرة بحثاً عن روابط إنسانية حقيقية بعيداً عن تدخل الخوارزميات.


