كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في دورية جورنال أوف أفريكان إيرث ساينسِز، عن احتمال وجود ثروة معدنية استراتيجية في جنوب تونس، حيث تشير التقديرات إلى احتواء المحلول الملحي في شط الجريد على نحو 142 ألفاً و500 طن من معدن الليثيوم، المعروف بـ ذهب البطاريات.
ويعد الليثيوم عنصراً حيوياً في الصناعات التكنولوجية الحديثة، خاصة في تصنيع بطاريات الهواتف الذكية، السيارات الكهربائية، وأنظمة تخزين الطاقة المتجددة، مما يمنح هذا الاكتشاف المحتمل أهمية تتجاوز النطاق العلمي لتصل إلى أمن إمدادات الطاقة.
من أين جاء الليثيوم؟
أوضح الدكتور حسن خليصة، الباحث الرئيسي في الدراسة من المعهد العالي لعلوم وتقنيات المياه بجامعة قابس، أن فرضية وجود الليثيوم تعتمد على الخصائص الجيولوجية للحوض؛ حيث يُعتقد أن السوائل الجوفية الساخنة تذيب الليثيوم من الصخور البركانية والرسوبية المحيطة، لتنقله عبر الصدوع الجيولوجية إلى الحوض الملحي، حيث يتركز بفعل عمليات التبخر.
تحديات القياس والاستخراج
استخدم الباحثون تقنية التحليل الطيفي للانبعاث الضوئي بالبلازما المقترنة حثياً (ICP-OES) لتحديد تركيز الليثيوم، وهي مهمة معقدة نظراً لوجود أيونات أخرى مهيمنة مثل الصوديوم والمغنيسيوم والبوتاسيوم. ولضمان دقة النتائج، أجرى الفريق معالجة مسبقة للعينات وتطبيق تصحيحات تقنية على القياسات الناتجة.
وأظهرت الخرائط الناتجة عن نظم المعلومات الجغرافية تفاوتاً مكانياً في التركيز، حيث سجل القطاع الشمالي الغربي من الحوض (المنطقة الثانية) أعلى مستويات تركيز بلغت حوالي 51 جزءاً في المليون.
هل هناك جدوى اقتصادية؟
يؤكد الدكتور خليصة أن هذا الرقم لا يعني وجود احتياطي جاهز للتعدين، بل هو تقدير لمورد محتمل يتطلب دراسات جدوى دقيقة. وأشار إلى أن التحدي التقني يكمن في استخلاص الليثيوم من محلول منخفض التركيز، مقترحاً تقنيات الامتزاز كحل ممكن، مع إمكانية تعزيز ربحية المشروع عبر استخراج منتجات ثانوية مثل أملاح المغنيسيوم والبوتاسيوم.
الاعتبارات البيئية
في حال المضي قدماً نحو مرحلة الاستغلال، شدد الباحث على ضرورة دراسة الأثر البيئي بدقة، خاصة في ظل الشح المائي الذي تعاني منه تونس؛ إذ إن عمليات التبخير الواسعة قد تؤثر على مخزونات المياه الجوفية، وهو ما يجعل تقييم الأثر المائي جزءاً لا يتجزأ من أي دراسة جدوى مستقبلية.


