يواجه مشروع طموح لتصدير الغاز الطبيعي المسال من ألاسكا، تبلغ قيمته 25 مليار دولار، أزمة وجودية بعد تقارير كشفت عن تورط غير معلن لشركة نوفاتك الروسية في تمويل المشروع والتأثير على توجهاته الإستراتيجية، وهو ما يفتح الباب أمام مخاطر قانونية مرتبطة بالعقوبات الأمريكية المفروضة على قطاع الطاقة الروسي.
وبحسب تحقيقات صحفية، تلقت شركة بولار ترين المطورة للمشروع أموالاً مرتبطة بالمجموعة الروسية، رغم عدم حصولها على التراخيص التنظيمية اللازمة للتعامل مع موسكو. وقد أدت هذه الاكتشافات إلى سلسلة استقالات رفيعة المستوى داخل الشركة، شملت الرئيس التنفيذي السابق جويل ريدل والمدير المالي ونائب الرئيس التنفيذي.
تمويل عبر أبو ظبي وشراكة روسية محتملة
تشير الوثائق والمراسلات المسربة إلى أن مسؤولين بارزين في نوفاتك ناقشوا توفير تمويل يصل إلى 15 مليون دولار عبر شركة تك ويف ومقرها أبو ظبي، بهدف تسريع أنشطة المشروع. ولا تقتصر المسألة على التمويل فحسب، بل تمتد إلى سعي الشركة الروسية لامتلاك حصة أقلية في المشروع، مما قد يحول دورها من مجرد مورد للتكنولوجيا إلى شريك مالي مباشر يستفيد من صادرات الغاز الأمريكي.
تكنولوجيا روسية وبنية تحتية معقدة
يهدف المشروع إلى استغلال احتياطيات الغاز الطبيعي المصاحب للنفط في شمال ألاسكا، عبر شراء منشأة ضخمة من نوفاتك يبلغ وزنها 640 ألف طن، وتركيبها في منطقة ميلن بوينت. ومع ذلك، يواجه المشروع تحديات فنية وبيئية جسيمة، بالإضافة إلى منافسة شرسة من خطة أمريكية بديلة لإنشاء خط أنابيب بطول 800 ميل بتكلفة 50 مليار دولار، تحظى بدعم دولي من اليابان وكوريا الجنوبية.
العقوبات على طاولة المفاوضات
تكتسب القضية أبعاداً سياسية حساسة، خاصة مع تقارير تفيد بأن المحادثات حول المشروع تزامنت مع مناقشات بين واشنطن وموسكو شملت احتمال استخدام خبرات نوفاتك مقابل تخفيف العقوبات عن منشآتها الروسية. وفي هذا السياق، تبرز التساؤلات حول مدى علم مبعوثي الإدارة الأمريكية بطبيعة التمويل الروسي غير المعلن للمشروع.
مستقبل غامض
مع وجود مذكرات قانونية تحذر من أن ارتباط المشروع بـ نوفاتك قد يعرقل الحصول على التراخيص الفيدرالية، تجد بولار نفسها أمام معادلة معقدة. فبينما تحاول الشركة المضي قدماً في استقطاب مستثمرين أمريكيين جدد، يظل التساؤل قائماً حول قدرتها على تجاوز العقبات التنظيمية والسياسية التي فرضتها هذه الشراكة غير المعلنة في ظل استمرار التوتر الدولي.


