عندما استيقظ رائد الأعمال الأمريكي ديفيد إنجليش في صباح الحادي عشر من سبتمبر/أيلول عام 2001، كان على يقين بأن حياته على وشك أن تتغير. كان من المقرر أن يوقع في ذلك اليوم عقداً مفصلياً في مسيرته المهنية مع أحد البنوك الكبرى قرب منطقة مانهاتن السفلى، لكن الهجمات التي ضربت نيويورك وضعت حياته في مسار مختلف تماماً.
يصف إنجليش تلك الفترة بـ المأساة، مستذكراً مشاهد تحليق الطائرات المقاتلة فوق شقته، والأسابيع التي تلتها من الإنذارات المستمرة، واستنشاق الدخان السام المتصاعد من موقع الهجمات. وبعد مرور عام على تلك الأحداث، قرر إنجليش ترك حياته في الولايات المتحدة والهروب مما وصفه بـ مناخ الخوف الذي تغلغل في البلاد، متوجهاً نحو الأرجنتين لبدء حياة جديدة.
حدث غيّر مجرى حياته
يقول إنجليش: كانت الأرجنتين بمثابة طوق النجاة بالنسبة لي، تمسكت بها بكل ما أوتيت من قوة. كان قد وقع في حب الثقافة الأرجنتينية خلال زيارة سابقة عام 1998، حيث وجد الدفء الإنساني الذي كان يفتقده، وقرر الاستقرار في مدينة ميندوزا التي وصفها بأنها جوهرة لم تُكتشف بعد، نظراً لما تتمتع به من طبيعة خلابة وأجواء هادئة.
بداية جديدة وتحديات التأقلم
في ميندوزا، أسس إنجليش شركة استشارات للمستثمرين الأجانب، وشارك في تأسيس مؤسسة متخصصة في تصميم برامج دراسية للجامعات الأمريكية. ورغم نجاحه المهني، يعترف بأن التأقلم في بلد ناطق بالإسبانية استغرق وقتاً وجهداً كبيراً، شمل إتقان اللغة وإكمال دراسة ماجستير في إدارة الأعمال باللغة الإسبانية.
حياة بسيطة بعيدة عن صخب الوقت هو المال
في عام 2010، رُزق إنجليش بابنه بنجامين. ويرى إنجليش أن الأرجنتين منحته منظوراً مختلفاً للحياة، حيث يُقدّر الناس العلاقات الإنسانية أكثر من المادة، على عكس ما اعتاد عليه في الولايات المتحدة. ويضيف: الحياة هنا تتسم ببعض الخشونة، لا شيء يبدو مثالياً، وهذا أمر يعجبني تماماً.
لحظة اكتمال الدائرة
في مفارقة قدرية، التحق ابنه البالغ من العمر 16 عاماً بمدرسة داخلية في نيويورك. ويختتم إنجليش قائلاً: ابني لم يكن ليوجد لولا أحداث 11 سبتمبر. لقد كنت محظوظاً للغاية لأنني تمكنت من تحويل تلك المأساة إلى انتصار في حياتي الخاصة.


