أثار طرح مطعم ذا غلو بارادايس في بيروت لشطيرة دجاج بسعر يقارب 13 دولاراً موجة واسعة من الجدل على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبرها كثيرون استفزازاً في ظل الأزمات المعيشية الخانقة التي يعيشها لبنان منذ الانهيار المالي عام 2019.
وتستهدف الشطيرة، التي أطلق عليها المطعم اسم شيك طاووق، فئة المهتمين بالتغذية وحساب السعرات الحرارية، ويبلغ سعرها نحو مثلي سعر الشطيرة العادية في السوق المحلي، مما دفع منتقدين لاتهام المطعم بالمبالغة في التسعير في وقت تعجز فيه الأسر عن تأمين احتياجاتها الأساسية.
آخر الإنجازات اللبنانية سندويش طاووق .. قصدي chic taouk ب 13.5$ https://t.co/5WBde9fluA
— Paula Astih (@Paulastih) October 5, 2026
ورغم الانتقادات، كشف هراغ جيغاليان، الشريك الإداري في المطعم، أن المبيعات تجاوزت 20 ألف قطعة خلال 11 يوماً فقط، معتبراً أن الضجة المثارة إلكترونياً ساهمت بشكل غير مباشر في تسويق المنتج.
تفاوت طبقي وواقع اقتصادي مرير
من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي في جامعة القديس يوسف، سامي نادر، أن هذا الإقبال لا يعكس ترفاً عاماً، بل يجسد فجوة اجتماعية عميقة، موضحاً: ترى الناس في المطعم، لكن ما لا تراه هو أن 22 مطعماً أغلقت أبوابها الشهر الماضي. وأكد نادر أن الطبقة المتوسطة في البلاد قد تلاشت تقريباً تحت وطأة سلسلة الأزمات المتلاحقة.
ويأتي هذا الجدل في ظل مؤشرات اقتصادية مقلقة؛ حيث انكمش الناتج المحلي الإجمالي للبنان بنحو 40% منذ عام 2019، وسط توقعات بارتفاع معدلات التضخم إلى 17.5% نتيجة زيادة تكاليف الطاقة والشحن عالمياً.
ضغوط معيشية متصاعدة
تفاقمت الأعباء على المواطن اللبناني مع ارتفاع فواتير المولدات الخاصة للكهرباء بنحو 20% في شهر أغسطس/آب 2026 وحده، لتصبح أعلى بنسبة 60% مما كانت عليه في فبراير/شباط. وتؤكد تقارير منظمة اليونيسيف أن 4 أسر من كل 5 في لبنان باتت تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية، في بلد يبلغ فيه الحد الأدنى للأجور 400 دولار.
وفي هذا السياق، عبّر فؤاد فخر الدين، وهو عامل في مطعم بمنطقة الحمرا، عن حال الشارع قائلاً: ارتفاع تكاليف المعيشة يدفع العاملين إلى الاستدانة لتغطية نفقاتهم؛ كل شيء أصبح باهظ الثمن ولم يعد أحد قادراً على ملاحقة الأسعار.


