اقترح باحثون تقنية مبتكرة قادرة على التخلص من المواد الكيميائية الأبدية في المياه، وهي مركبات كيميائية تتميز بمقاومتها العالية للتحلل، وذلك عبر استخدام غشاء متطور يعتمد على الهيدروجين ومعدن البلاديوم لفك الروابط الكيميائية المعقدة لهذه المواد.
أظهرت نتائج الدراسة التي نشرت في دورية بروسيدنجس أوف ذا ناشونال أكاديمي أوف ساينسز كفاءة عالية للنظام المقترح؛ حيث استطاع خلال تجربة تشغيل مستمرة استمرت 58 يوماً إزالة ما بين 93% إلى 99% من ستة أنواع من المواد الأبدية، مع تحقيق إزالة متوسطة لنحو 83% من ذرات الفلور المكونة لها، وهو ما يعد مؤشراً علمياً على انهيار الروابط الكيميائية لهذه الملوثات.

آلية العمل: درع البلاديوم والهيدروجين
يوضح بروس روتمان، أستاذ الهندسة البيئية والمؤلف المشرف على الدراسة، أن التحدي الأكبر يكمن في الرابطة القوية بين الكربون والفلور، والتي تمنح هذه المواد خصائص مقاومة للماء والدهون، مما يجعلها شديدة الثبات في البيئة. ولتفكيك هذه الرابطة، طور الفريق نظاماً يعتمد على ألياف غشائية مغطاة بجسيمات دقيقة من البلاديوم.
تتم العملية عبر مرحلتين متكاملتين:
- الالتقاط: يعمل سطح البلاديوم على جذب جزيئات المواد الأبدية وتثبيتها في موقع التفاعل.
- التفكيك: يمتص المعدن غاز الهيدروجين ويخزنه، ثم يستخدمه لانتزاع ذرات الفلور من الجزيء تدريجياً واستبدالها بالهيدروجين، مما يؤدي إلى تفكيك المادة.
تحديات الانتقال من المختبر إلى الواقع
على الرغم من النتائج الواعدة، يشير الباحثون إلى ضرورة إجراء المزيد من الاختبارات قبل اعتماد هذه التقنية في محطات مياه الشرب. وتتمثل أبرز التحديات في:
- التنوع الكيميائي: هناك آلاف الأنواع من المواد الأبدية، وقد تختلف كفاءة الغشاء في التعامل مع كل منها بناءً على بنيتها الجزيئية.
- التكلفة والاستدامة: فقد الغشاء نحو 10% من معدن البلاديوم خلال فترة التجربة، ونظراً لارتفاع تكلفة هذا المعدن، يدرس الفريق مدى استدامة العملية على المدى الطويل.
- النطاق التشغيلي: تتطلب المرحلة القادمة اختبار التقنية على مياه حقيقية ذات تعقيد أكبر، وبأحجام تضاهي احتياجات المدن، لتقييم الجدوى الاقتصادية والبيئية للعملية.


