الاقتصاد الفرنسي في مهب الريح: ثقة المستهلك تهوي لأدنى مستوى منذ 2013

الاقتصاد الفرنسي في مهب الريح: ثقة المستهلك تهوي ل

سجلت ثقة المستهلك في فرنسا تراجعاً حاداً خلال شهر أكتوبر/تشرين الأول الجاري، لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ يونيو/حزيران 2013، في مؤشر يعكس حالة من القلق العميق لدى الأسر الفرنسية تجاه الأوضاع الاقتصادية والسياسية الراهنة.

وأظهرت بيانات المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية إنسي انخفاض المؤشر الشهري بمقدار 5 نقاط ليصل إلى 80 نقطة، وهو رقم جاء مخيباً لآمال المحللين الذين توقعوا وصوله إلى 85 نقطة. ويأتي هذا التراجع ليؤكد استمرار حالة التشاؤم، حيث ظل المؤشر دون متوسطه طويل الأجل البالغ 100 نقطة لمدة 5 سنوات متتالية.

أزمات متداخلة وضغوط معيشية

تعزو التقارير الاقتصادية هذا التدهور إلى مزيج من العوامل الضاغطة، أبرزها موجات التضخم المستمرة، وعدم الاستقرار السياسي، والتوترات المتعلقة بالموازنة العامة. وقد تفاقمت الأوضاع مؤخراً مع دخول الحكومة في مواجهة حادة بشأن إجراءات التقشف، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الاقتراض بعد عزوف المستثمرين عن السندات الفرنسية.

متظاهرون
الاستطلاع أظهر أن تقييم الأسر لمستوى المعيشة السابق هبط إلى أدنى مستوى منذ بدء قياسه عام 1972

بلغت حدة الاحتقان ذروتها في 17 أكتوبر/تشرين الأول، حيث شهدت البلاد موجة من الاحتجاجات الطلابية التي انضمت إليها حركة السترات الصفراء احتجاجاً على غلاء المعيشة، مما أدى إلى اندلاع أعمال عنف وصدامات مع قوات الأمن في عدة مدن فرنسية.

توقعات اقتصادية قاتمة

يرى الخبراء في بلومبرغ إيكونوميكس أن المعنويات الضعيفة للمستهلكين ستلقي بظلالها القاتمة على معدلات الإنفاق، مما يزيد من المخاطر السلبية على توقعات النمو في الربع الرابع من العام الجاري. ومن المتوقع أن تظهر البيانات الرسمية المرتقبة تسارعاً في معدلات التضخم لتصل إلى 3.6%، مع استمرار ضعف وتيرة نمو الاقتصاد التي لم تتجاوز 0.1% خلال الربع الثالث.

وفي محاولة لاحتواء الغضب الشعبي، أعلنت الحكومة الفرنسية حزمة من الإجراءات تشمل إصلاح نظام توزيع المقاعد الجامعية، وتوفير تمويلات لترميم المنشآت التعليمية، إلا أن الأسواق لا تزال تترقب نتائج هذه التحركات في ظل استمرار حالة عدم اليقين السياسي والاقتصادي.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص