أطفال السودان في مهب الحرب: ضياع جيل كامل بين عمالة الشوارع وفقدان التعليم

أطفال السودان في مهب الحرب: ضياع جيل كامل بين عم

لم تعد المدارس في السودان وجهةً لملايين الأطفال الباحثين عن مستقبلهم، بل تحولت فصولها إلى ذكريات بعيدة، حلت محلها أرصفة الشوارع وأسواق العمل القسري، في ظل حربٍ مستمرة منذ أبريل 2023 مزقت النسيج الاجتماعي والتعليمي للبلاد.

قصص من واقع النزوح

يعكس الطفل أبكار محمد، ذو التسع سنوات، مأساة ملايين الأطفال؛ فبعد أن فرّ مع عائلته من الخرطوم إلى بورتسودان، وجد نفسه مجبراً على العمل في تلميع الأحذية بدلاً من الجلوس على مقاعد الدراسة. يقول أبكار: عندما ينتهي درسي في الخلوة، ألتقط معداتي وأتوجه إلى مناطق العمل لأساعد أمي في توفير احتياجاتنا اليومية.

Sudan
أطفال سودانيون يضطرون للعمل في الشوارع لتوفير لقمة العيش

أرقام كارثية وتدمير ممنهج

وفقاً لبيانات منظمة اليونيسف، يوجد حالياً 8 ملايين طفل خارج المدارس من أصل 17 مليوناً في سن التعليم. وتُقدر منظمة سيف ذا تشيلدرن أن الأطفال في السودان فقدوا ما معدله 484 يوماً من التعليم الصفي. ولا تقتصر الأزمة على النزوح، بل تمتد إلى تدمير البنية التحتية التعليمية، حيث تشير التقارير إلى تعرض مدارس وجامعات لضربات بطائرات مسيرة، فضلاً عن تدمير مخازن تحتوي على مئات الآلاف من الكتب المدرسية.

مخاطر تتجاوز فقدان المعرفة

تحذر الخبيرة سليمة إسحاق من أن غياب البيئة المدرسية الآمنة يعرض الأطفال، وخاصة الفتيات، لمخاطر جسيمة تشمل عمالة الأطفال، الزواج المبكر، التجنيد القسري، والعنف الجنسي. وتضيف إيفا هيندز من اليونيسف أن نصف المباني المدرسية في البلاد لم تعد صالحة للعمل، مما يعمق الفجوات التعليمية التي قد تحرم جيلاً كاملاً من المساهمة في مستقبل البلاد.

صدمات نفسية واقتصادية

تؤكد الأخصائية النفسية هناء محمد أن الأطفال يعيشون في حالة خوف دائم، مع ظهور أعراض مثل الانسحاب الاجتماعي والعدوانية نتيجة للصدمات. وفي ظل تراجع الاقتصاد السوداني بنحو 30 عاماً، تضطر العائلات الفقيرة، التي فقدت مصادر دخلها، إلى دفع أبنائها لسوق العمل.

Sudan
محمود الغالي، 16 عاماً، بائع متجول فقد حلمه في إكمال تعليمه بسبب الحرب

محمود الغالي، الذي يبلغ من العمر 16 عاماً، هو نموذج آخر لهذا الواقع؛ فقد توقف عن الدراسة منذ أن كان في الثالثة عشرة من عمره. يقول محمود: لقد اعتدت على العمل لأن الظروف لم تترك لي خياراً آخر، لكني لا أزال أحاول توفير المال لأساعد إخوتي الأصغر على إكمال تعليمهم.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص