يتوجه وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيجسيث، إلى الفلبين هذا الأسبوع للمشاركة في اجتماع دفاعي رفيع المستوى يضم نظراءه من الهند وكوريا الجنوبية واليابان، في خطوة تهدف إلى تعزيز الروابط الاستراتيجية لواشنطن في منطقة جنوب شرق آسيا، وذلك بعد عام شهد تراجعاً في الحضور الأمريكي بسبب تداعيات الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران.
قمة آدم بلس وأجندة الأمن الإقليمي
يُعد اجتماع وزراء دفاع دول رابطة جنوب شرق آسيا (آسيان) الموسع، المعروف بـ ADMM-Plus، منصة محورية تجمع ممثلي 11 دولة من أعضاء الرابطة، بالإضافة إلى ثمانية شركاء حوار، وسط توقعات بمشاركة وفود من أستراليا، نيوزيلندا، روسيا، والصين.
وأوضح خبراء أن التركيز الأساسي للمحادثات سينصب على التحديات الأمنية الإقليمية، وعلى رأسها الحرب الأهلية في ميانمار، والنزاعات البحرية في بحر الصين الجنوبي. ومن المتوقع أن تدفع مانيلا، بصفتها المضيفة للقمة، نحو التوصل إلى مدونة سلوك نهائية مع الصين لتنظيم الملاحة وحل النزاعات في هذا الممر المائي الحيوي.
توترات بحر الصين الجنوبي
تتصاعد حدة التوترات في المنطقة نتيجة المطالبات الإقليمية المتداخلة بين كل من الفلبين، الصين، فيتنام، ماليزيا، بروناي، وتايوان. وقد شهد الشهر الجاري ما لا يقل عن ثماني مواجهات وثيقة في بحر الصين الجنوبي ومضيق لوزون، وفقاً لبيانات المعهد البحري الأمريكي.
وقد وصلت حدة التصريحات إلى مستوى غير مسبوق بعد تصريحات السفير الصيني في مانيلا حول قدرة بكين على الفوز بسهولة في أي نزاع، مما أثار دعوات داخلية في الفلبين تطالب بطرده.
الحوار الأمريكي-الصيني: اختبار للنوايا
في ظل حالة من الذوبان الحذر في العلاقات بين واشنطن وبكين، تترقب الأوساط السياسية إمكانية عقد لقاء ثنائي بين هيجسيث ونظيره الصيني دونغ جون. ويرى محللون أن هذا الاجتماع قد يمهد الطريق للقاءات المرتقبة بين الرئيسين دونالد ترامب وشي جين بينغ في وقت لاحق من هذا العام.
وتشير بوني جلاسر، المديرة الإدارية لبرنامج المحيطين الهندي والهادئ في صندوق جيرمان مارشال، إلى أن بكين قد تهتم بلقاء هيجسيث لتعزيز قنوات التواصل ومنع حدوث أزمات غير محسوبة بين الجيشين الأمريكي والصيني.
تحدي الطمأنة
يواجه هيجسيث مهمة صعبة تتمثل في طمأنة دول المنطقة بشأن التزام واشنطن بأمن آسيا، خاصة بعد قيام الولايات المتحدة بنقل بعض أصولها العسكرية من كوريا الجنوبية واليابان إلى الشرق الأوسط خلال العام الماضي.
ويرى مراقبون مثل جا إيان تشونج، عالم السياسة في جامعة سنغافورة الوطنية، أن تصريحات المسؤولين الأمريكيين حول التحول نحو العمل الجوهري بدلاً من الإيماءات الرمزية تضع هيجسيث أمام اختبار دقيق للموازنة بين الحفاظ على التفوق الاستراتيجي الأمريكي وتجنب إثارة المزيد من القلق لدى الحلفاء الإقليميين.


