أيباك في مهب العاصفة: هل تحول اللوبي إلى عبء سياسي على اليهود الأمريكيين؟

أيباك في مهب العاصفة: هل تحول اللوبي إلى عبء سيا

تواجه لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية أيباك مرحلة مفصلية في تاريخها، حيث انتقل النقد الموجه لها من دائرة السياسات والمواقف إلى مستوى أكثر خطورة، مهدداً بوضع اليهود الأمريكيين في قفص الاتهام وتصويرهم كوكلاء لسياسات الحكومة الإسرائيلية داخل الولايات المتحدة.

ويشير مراقبون إلى أن الهجوم على المنظمة بات يتجاوز حدود النقد السياسي التقليدي لجماعات الضغط، لينزلق نحو لغة تختزل الأزمات السياسية الأمريكية في نفوذ هذا اللوبي، مما يثير مخاوف من إحياء صور نمطية قديمة حول المال والسيطرة السياسية.


لغة سياسية تنذر بالخطر

تتزايد حدة الخطاب ضد أيباك، حيث يتم وصفها في أوساط سياسية تقدمية بـ الوحوش، مع ربط المساعدات الأمريكية لإسرائيل بحرمان المواطنين الأمريكيين من الخدمات الأساسية. هذا الربط، وفقاً لتحليلات سياسية، لا يستهدف المنظمة وحدها، بل يفرض عبئاً إضافياً على اليهود الأمريكيين، محولاً إياهم في نظر البعض إلى امتداد لسياسات نتنياهو.

متظاهرون
متظاهرون مؤيدون لفلسطين قرب جامعة كولومبيا في نيويورك، وسط تصاعد الجدل الأمريكي حول إسرائيل

مأزق الهوية والرهانات الخاسرة

تواجه أيباك أزمة هوية عميقة بعد أن فقدت صفتها كـ جسر بين الحزبين. فقد أدى رهانها التاريخي على الرئيس السابق دونالد ترمب والجمهوريين، إلى جانب استخدام أموال المتبرعين الجمهوريين للتدخل في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية، إلى تآكل قاعدتها الشعبية وتعميق الانقسام.

نتنياهو
نتنياهو متحدثًا في مؤتمر أيباك بواشنطن، في وقت ساهم فيه أقرب لوبي منه في تعميق أزمته داخل أمريكا

تآكل الإجماع الأمريكي

تشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى تحول جذري في المزاج العام الأمريكي؛ حيث أظهر مركز بيو تراجعاً كبيراً في النظرة الإيجابية تجاه إسرائيل، خاصة بين الديمقراطيين والشباب دون سن الخمسين. وأصبحت صلة أي مرشح بـ أيباك في بعض السباقات الانتخابية تمثل سمية سياسية قد تؤدي إلى إسقاط فرص فوزه.

ترمب
ترمب خلال مؤتمر أيباك عام 2016، في محطة مبكرة من تقارب اللوبي مع اليمين الجمهوري

موقف اليهود الأمريكيين

على الرغم من هذه التطورات، لا يمكن اعتبار الموقف اليهودي الأمريكي كتلة واحدة. فبينما يرفض قطاع واسع، خاصة من الشباب والديمقراطيين، احتكار أيباك لتعريف دعم إسرائيل، تشير استطلاعات أخرى إلى تباين في الآراء وعدم وجود انهيار شامل في صورة المنظمة بين جميع الشرائح اليهودية. ومع ذلك، يظل التحدي الأكبر أمام أيباك هو كيفية التخلص من العبء الذي يلقيه التماهي مع اليمين الإسرائيلي على كاهل اليهود الأمريكيين في الفضاء العام.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص