انقسام الذكرى الـ250: الاستقلال الأمريكي يتحول إلى ساحة تجاذب حزبي

انقسام الذكرى الـ250: الاستقلال الأمريكي يتحول إ

مع اقتراب الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة في 4 يوليو/تموز 2026، تحوّلت الاستعدادات للاحتفال بهذه المناسبة التاريخية إلى محور جدل سياسي متصاعد، وسط خلافات حادة حول طبيعة الفعاليات والجهة التي تقودها، في ظل مخاوف من صبغ الاحتفالات الوطنية بطابع حزبي.

بدأت رحلة التخطيط لهذه المناسبة قبل نحو عقد، حين أنشأ الكونغرس عام 2016 لجنة ثنائية الحزب حملت اسم أمريكا 250، بهدف تنسيق فعاليات وطنية جامعة تشمل مختلف الولايات والمجتمعات الأمريكية. إلا أن عودة الرئيس دونالد ترمب إلى البيت الأبيض غيرت مسار المشروع، حيث بادر إلى إنشاء منظمة منفصلة تحت مسمى الحرية 250?، مما خلق مسارين متوازيين للاحتفال وأدى إلى حالة من الارتباك لدى المسؤولين المحليين والجمهور.

دونالد ترمب سعى إلى لعب دور أكبر في الاحتفالات بالذكرى الـ250 لاستقلال أمريكا، قبل أن ينشئ منظمة منفصلة باسم الحرية 250?، لتتولى تنظيم فعاليات خاصة به.

رؤيتان متناقضتان للاحتفال

تطرح منظمة أمريكا 250 الرسمية نفسها كمشروع وطني يهدف إلى تعزيز حب الوطن وتجديد الالتزام بمبادئ الديمقراطية، عبر برامج تثقيفية، وحفلات موسيقية، ومبادرات مجتمعية، إضافة إلى مشروع لإنشاء كبسولة زمنية تضم مساهمات من كافة الأقاليم الأمريكية.

في المقابل، ركزت منظمة الحرية 250 المدعومة من ترمب على فعاليات جماهيرية ضخمة، أبرزها المعرض الأمريكي الكبير للولايات في واشنطن، ومشروع شاحنات الحرية التي تجوب الولايات لعرض التاريخ الوطني. هذا التعدد في المسارات أثار انتقادات واسعة، لا سيما بشأن غياب الشفافية في تمويل منظمة الحرية 250، وتساؤلات حول حصولها على الحصة الأكبر من التمويل الفيدرالي البالغ 150 مليون دولار.

A
فعاليات كثيرة متوقعة في العاصمة واشنطن ومناطق أخرى لتخليد الذكرى الـ250 لاستقلال أمريكا (رويترز)

استقطاب سياسي وتغيّب رسمي

تفاقم الجدل مع انسحاب عدد من الفنانين البارزين من المشاركة في المعرض الأمريكي الكبير بعد الكشف عن الارتباط الوثيق للحدث بالرئيس ترمب. كما رفضت عدة ولايات، تقودها إدارات ديمقراطية، الانضمام رسمياً للمعرض، مبررة ذلك باعتبارات مالية أو مخاوف من الطابع الحزبي للفعالية.

ويشهد يوم الاستقلال نفسه فعاليات متنافسة؛ فبينما تنظم أمريكا 250 حفلاً بعنوان حفلة أمريكا الشعبية في لوس أنجلوس، تستضيف واشنطن عرضاً للألعاب النارية واستعراضات عسكرية ضمن فعاليات الحرية 250، التي وصفها ترمب بأنها ستكون تجمعاً خاصاً به.

ترى التقارير أن الذكرى الـ250 لاستقلال أمريكا كان يفترض أن تشكل لحظة جامعة للأمريكيين لكنها تحولت إلى ساحة جديدة للصراع السياسي والاستقطاب الحزبي.

احتفالات مستقلة بعيداً عن المركزية

وفي محاولة للابتعاد عن هذا الاستقطاب، تستعد مدن أمريكية أخرى لإقامة احتفالات مستقلة؛ حيث تقيم نيويورك عرضاً بحرياً يضم 80 سفينة تاريخية وعسكرية، بينما تنظم فيلادلفيا حفل فيلادلفيا واحدة تحت شعار الوحدة. كما أطلقت ولايات مثل فرجينيا وكارولاينا الجنوبية وكولورادو برامجها الخاصة التي تركز على التاريخ المحلي والتراث الوطني، بعيداً عن صراعات المؤسسات المركزية في العاصمة.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص