شهدت أروقة الكونغرس الأمريكي الكابيتول أجواءً مشحونة خلال زيارة الرئيس دونالد ترامب، الأربعاء، حيث تحول اجتماع مغلق مع الكتلة الجمهورية في مجلس الشيوخ إلى ساحة لمواجهة حادة ومباشرة بين الرئيس والسيناتور بيل كاسيدي.
جذور الخلاف: صلاحيات الحرب وإيران
اندلعت شرارة التوتر عندما طالب ترامب بتفسيرات حول تصويت عدد من أعضاء حزبه، بمن فيهم كاسيدي، لصالح قرار يقيد صلاحياته العسكرية المتعلقة بملف إيران، وهو التصويت الذي اعتبره الرئيس سيئ التوقيت ولا معنى له.
كاسيدي، الذي كان ترامب قد ساهم سابقاً في تقويض مستقبله السياسي عبر دعم منافسه في الانتخابات التمهيدية، لم يلتزم الصمت، حيث واجه الرئيس بحدة قائلاً: لم تُطلع الشعب الأمريكي على حقيقة ما يجري. أهدافنا الأصلية لم تتحقق، وأريد أن أعرف ما الذي يحدث.
كواليس المشادة: أمر بالجلوس وصراخ متبادل
بحسب مصادر حضرت الاجتماع الذي استمر 70 دقيقة، تصاعدت حدة النقاش بشكل غير مسبوق، حيث حاول ترامب فرض سيطرته على الحوار، ووصل الأمر إلى إصدار ترامب أوامر لكاسيدي بالجلوس، وهو ما رفضه الأخير، لتبدأ مشادة كلامية تبادل فيها الطرفان الاتهامات، حيث وصف ترامب السيناتور بـالمجنون، بينما رد كاسيدي بنبرة حادة وصارخة.
وعن تلك اللحظات، قال كاسيدي: زملاء جالسين بجواري طلبوا مني الجلوس لتهدئة الموقف، ففعلت ذلك. في المقابل، اعتبر مسؤول في البيت الأبيض أن كاسيدي أحرج نفسه واصفاً إياه بفاقد الاتزان، بينما كان الرئيس يحاول شرح موقفه من المفاوضات الجارية.
تصدع في جدار الحزب الجمهوري
لم تكن المشادة مع كاسيدي سوى انعكاس لحالة أوسع من الإحباط داخل الحزب الجمهوري. فبينما يضغط ترامب لتمرير قانون إنقاذ أمريكا (SAVE America Act)، يرى قادة الحزب في الكونغرس أن الأولوية يجب أن تذهب لقضايا تكاليف المعيشة استعداداً لانتخابات منتصف الولاية، خاصة مع قناعة العديد من المشرعين بأن القانون لا يملك الأصوات الكافية للإقرار.
وأشار السيناتور ريك سكوت، أحد حلفاء ترامب، إلى أنه حاول إيصال واقع الأرقام للرئيس، قائلاً: أنا رجل أعمال، ويجب أن تتعامل مع الواقع، إلا أن ترامب ظل مصراً على موقفه، متمسكاً بخطاب اتسم بالعاطفة والتحذير من مخاطر الشيوعية على البلاد، وفقاً لما نقله السيناتور تومي توبرفيل.
خيبة أمل في رسالة الوحدة
اختتم ترامب الاجتماع بدعوة للوحدة، إلا أن الحضور رأوا في حديثه تناقضاً صارخاً؛ إذ أمضى الساعة بأكملها في مهاجمة من خالفوه الرأي. وقال السيناتور جون كورنين: اختتم الرئيس حديثه بالدعوة إلى الوحدة، لكنه أمضى الساعة بأكملها يتحدث عن أمور لا تمتّ إلى الوحدة بصلة.
وفي نهاية اليوم، ورغم محاولات التهدئة، بقي الانقسام سيد الموقف داخل الكتلة الجمهورية، حيث لا يزال ترامب غاضباً من التصويت بشأن صلاحيات الحرب، بينما يحاول المشرعون التوفيق بين ولائهم للرئيس وبين استراتيجياتهم الانتخابية في ظل واقع سياسي معقد.


