أكد شرف احميمد، مدير المكتب الإقليمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) لدى الدول المغاربية، أن المنظمة تضع صون التراث الثقافي المادي واللامادي على رأس أولوياتها في المنطقة، مشدداً على ضرورة حمايته بعيداً عن التوظيف السياسي أو التوترات الدبلوماسية التي قد تطرأ بين دول المنطقة.
وأوضح احميمد في حوار خاص، أن اليونسكو تنأى بنفسها عن السجالات العقيمة حول أصول وملكية عناصر تراثية معينة، مؤكداً أن الأولوية تكمن في الحفاظ على هذا الإرث وتثمينه كقيمة مشتركة للإنسانية، بدلاً من الانخراط في صراعات الهوية التي تثار أحياناً حول عناصر مثل القفطان أو الزليج أو الكسكس.
مقاربة تقنية لتجاوز التوترات
وبشأن تأثير المناخ السياسي الإقليمي على عمل المنظمة، أشار المسؤول الأممي إلى أن اليونسكو تعمل وفق مبدأ كونها منظمة تقنية وثقافية، مما يتيح لها الاستمرار في تنفيذ مشاريعها عبر التعامل مع كل دولة على حدة بناءً على أولوياتها الوطنية، معتبراً أن التنوع الجغرافي والسياسي في المنطقة يمثل فرصة لإنتاج حلول أكثر ملاءمة وثراءً.
وفيما يخص مكافحة سرقة الآثار، شدد احميمد على أن المنظمة تعمل على تعزيز الأطر القانونية وتدريب الكوادر الوطنية في الشرطة والجمارك والمتاحف، تماشياً مع اتفاقية عام 1970، بالإضافة إلى دعم الحرف اليدوية المهددة بالاندثار عبر شراكات إستراتيجية تهدف لنقل المهارات للأجيال الصاعدة.
الرباط عاصمة عالمية للكتاب 2026
وفي سياق متصل، سلط احميمد الضوء على اختيار مدينة الرباط عاصمة عالمية للكتاب لعام 2026، مؤكداً أن هذا اللقب يمثل مهمة عمل وليس مجرد احتفال رمزي. وأشار إلى أن الهدف هو بناء منظومة ثقافية مستدامة تشجع على القراءة وتدعم صناعة النشر، مع وضع إستراتيجية وطنية بأهداف قابلة للقياس.
آفاق العمل المستقبلي
وعن رؤيته للفترة المقبلة، أكد احميمد أن أجندته ترتكز على محاور أساسية تشمل:
- تعزيز التعليم النوعي والتحول الرقمي وتنمية مهارات الشباب.
- مواجهة تحديات تغير المناخ والتدبير المستدام للمياه.
- تعزيز أخلاقيات الذكاء الاصطناعي ومكافحة التضليل الإعلامي.
- دعم مشاركة النساء والشباب في كافة القطاعات الحيوية.
واختتم مدير مكتب اليونسكو بالقول: طموحي هو جعل المنظمة محفزاً حقيقياً للتعاون الإقليمي، فالمغرب العربي يمتلك كل المقومات لفرض صوت قوي قائم على المعرفة والثقافة والتضامن لبناء مستقبل أكثر شمولاً واستدامة.


