ألمانية محجبة تروي فصول المعاناة: بصق وتهديدات في بلد الحريات

ألمانية محجبة تروي فصول المعاناة: بصق وتهديدات في

تواجه الناشطة الألمانية غيلين براندنبورغ، البالغة من العمر 22 عاماً، واقعاً مريراً من الإقصاء والتمييز في بلدها الأم، وذلك على خلفية اعتناقها الإسلام وارتدائها الحجاب، في تجربة تعكس تصاعد حدة الكراهية ضد المسلمين في المجتمع الألماني.

بدأت رحلة غيلين مع الإسلام في سن الرابعة عشرة، لكن حياتها اتخذت منحىً مؤلماً منذ أن قررت ارتداء الحجاب في الثامنة عشرة. وتستذكر الناشطة أولى صدماتها حين تعرضت لاعتداء لفظي وجسدي من رجل في حالة سكر داخل قطار للأنفاق، حيث بادر بالبصق عليها بحضور والدتها، وسط شعور عارم بالخوف ليس على نفسها فحسب، بل على والدتها التي حاولت حمايتها.

تؤكد غيلين أن التحدي الأكبر يكمن في الصور النمطية المتجذرة؛ إذ يصر البعض على اعتبار الحجاب أداة قمع، متجاهلين حقيقة أنه قرار شخصي نابع عن قناعة تامة. وتدعو الناشطة المجتمع الألماني إلى كسر حاجز الأحكام المسبقة من خلال الحوار المباشر والاحترام المتبادل، مشددة على أن الإنسان يجب أن يُرى كإنسان، قبل أي شيء آخر.

رحلة الإيمان وتحديات الهوية

عن بداياتها، توضح غيلين أنها عاشت طفولة صعبة تخللها التنمر في المدارس، لكن انتقالها إلى مدرسة أخرى في برلين كان نقطة تحول، حيث التقت بزميلات مسلمات عاملنها بمحبة. بدأت رحلة بحثها عن الحقيقة بعد رؤيتها لزميل يصوم شهر رمضان، لتنتهي بإعلان إسلامها وهي في الرابعة عشرة من عمرها، وهو القرار الذي تصفه بأنه مصدر يقينها واعتزازها.

لا تقتصر معاناة غيلين على الواقع الملموس، بل تمتد إلى العالم الرقمي الذي يشهد حملات تحريض مستمرة، تتراوح بين التشكيك في هويتها الألمانية وصولاً إلى تلقي تهديدات مباشرة، منها تمنيات بتعرضها لحوادث سير مميتة.

تصاعد العنصرية في ألمانيا

تتزامن تجربة غيلين مع تقرير سنوي صادر عن شبكة كليم المعنية برصد التمييز، والذي كشف عن قفزة هائلة في حالات العنصرية المعادية للمسلمين خلال عام 2024. فقد تم توثيق 3080 حالة تمييز أو اعتداء، مقارنة بـ 192 حالة فقط في عام 2023.

وأشار التقرير إلى أن النساء المسلمات هن الأكثر استهدافاً، حيث بلغت نسبة الحالات الموجهة ضدهن نحو 70% من إجمالي الاعتداءات، والتي تراوحت بين الإساءات اللفظية والاتهامات النمطية، خاصة في أعقاب التوترات السياسية الدولية الأخيرة، مما يعكس مناخاً متزايداً من الخوف وانعدام الثقة في المؤسسات الرسمية.

وفي هذا السياق، تؤكد غيلين أن مشاركتها في المظاهرات الداعية لوقف الحرب في غزة ولبنان تأتي انطلاقاً من مسؤوليتها الإنسانية، داعية الحكومة الألمانية إلى وقف تصدير الأسلحة، ومطالبة مواطنيها بعدم الاكتفاء بدور المشاهد، والتحرك لنصرة الحقوق الإنسانية.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص