في كشف علمي يغير فهمنا للكون في مراحله الأولى، تمكن فريق بحثي دولي من رصد مجرة غامضة تُدعى MXDFz4.4، تبعث ضوءاً مستحيلاً يعود إلى زمن سحيق، بعد نحو 250 مليون سنة فقط من انتهاء عصر إعادة التأين.
اعتمد الفريق في هذا الاكتشاف على تكامل بيانات تلسكوب هابل الفضائي، وتلسكوب جيمس ويب، بالإضافة إلى التلسكوب العظيم التابع للمرصد الأوروبي الجنوبي، لرصد فوتونات فوق بنفسجية مؤينة؛ وهي أشعة ذات طاقة عالية قادرة على انتزاع الإلكترونات من ذرات الهيدروجين، مما ساعد في تبديد الضباب الكوني الذي كان يملأ الفضاء آنذاك.
? Hubble has watched an early galaxy transforming its neighbourhood!
— HUBBLE (@HUBBLE_space) June 23, 2026
The galaxy MXDFz4.4 existed at the end of the Era of Reionisation, a period in our Universe during which the ‘fog’ that filled space ??? became transparent or ionised.
Astronomers are still trying to… pic.twitter.com/wlsVxDkmsp
سر التميز: حجم صغير وطاقة هائلة
تعد مجرة MXDFz4.4 حالة استثنائية؛ فهي أصغر بنحو 100 مرة من مجرتنا درب التبانة من حيث المساحة، لكنها تتميز بمعدل تشكل نجوم يفوق مجرتنا بعشر مرات. هذا التزاحم الشديد للنجوم الفتية الضخمة في مساحة مدمجة مكنها من حفر قنوات عبر غاز الهيدروجين المتعادل، مما سمح للضوء المؤين بالهروب إلى الفضاء الخارجي بنسبة تتراوح بين 50% إلى 100%.
NEWS: A galaxy that existed when the universe was only 1.4 billion years old transformed the gas in and around itself: Light from its young, massive, closely clustered stars blasted through opaque, electrically neutral gas, causing it to ionize and clear. (1/6) ? pic.twitter.com/LPtl6Xiu28
— Space Telescope Science Institute (@SpaceTelescope) June 23, 2026
اكتشاف جاء بالمصادفة
صرح إيلياس غوفارتس، المؤلف الأول للدراسة وباحث ما بعد الدكتوراه في معهد علوم تلسكوب الفضاء، بأن الاكتشاف كان مفاجأة غير متوقعة، حيث رصد الإشارة أثناء فحصه لصورة عميقة من تلسكوب هابل أثناء إعداده لمقترح بحثي. وأوضح غوفارتس: كان يعتقد أن رصد مثل هذه الإشارات مستحيل، لكن هذه المجرة أثبتت قدرتها على اختراق كميات هائلة من الوسط بين المجرات رغم بعدها الشاهق.
“Hubble returned the only view that shows the galaxy’s ionizing photons—light capable of clearing the ‘fog’ in and around the galaxy,” explained Ilias Goovaerts, a postdoctoral fellow at STScI. (4/6) pic.twitter.com/LyHoGWP8G2
— Space Telescope Science Institute (@SpaceTelescope) June 23, 2026
أدوات الرصد المتقدمة
استند البحث، الذي نُشر في مجلة The Astrophysical Journal، إلى مجموعة بيانات دقيقة شملت:
- صورة عميقة من تلسكوب هابل استغرقت 40 ساعة من المراقبة.
- بيانات متعددة الأطوال الموجية من تلسكوب جيمس ويب.
- أطياف دقيقة جمعت على مدار ستة أيام باستخدام التلسكوب العظيم، مما سمح بقياس المسافة الكونية للمجرة عبر بصمة الهيدروجين (ليمان-ألفا).
ويختتم الباحثون بأن هذه المجرة قد لا تكون وحيدة، وأن انفجارات تشكل النجوم المماثلة ربما كانت المحرك الأساسي في إزالة الضباب الكوني وتشكيل الكون الذي نراه اليوم، مما يفتح الباب أمام اكتشافات مستقبلية لمجرات شبيهة في أقاصي الكون.


