تشهد أحياء مخيم اليرموك جنوب العاصمة السورية دمشق حركة نشطة يقودها السكان بجهودهم الذاتية لإعادة ترميم المنازل والمحال التجارية المتضررة. تأتي هذه المبادرات في ظل تخفيف القيود التي كانت تمنع الأهالي من العودة إلى ممتلكاتهم، مما أتاح للعائلات فرصة التخلص من أعباء الإيجارات المرتفعة خارج المخيم.
وأكد سكان محليون أن تيسير إجراءات العودة كان حافزاً رئيساً لعودة الشباب وكبار السن، حيث بدأت لجان فنية مختصة بالكشف على الأبنية لتحديد مدى سلامتها للسكن، وضمان تنفيذ أعمال الترميم وفق معايير فنية تحمي أرواح العائدين.
تحديات البنية التحتية والتمويل
رغم الإرادة الشعبية، لا تزال وتيرة إعادة الإعمار تواجه عوائق لوجستية واقتصادية كبيرة، أبرزها:
- نقص الخدمات الأساسية: غياب شبكات المياه والكهرباء يضطر السكان للاعتماد على صهاريج المياه، مما يرفع تكاليف الترميم بشكل كبير.
- الأبنية الآيلة للسقوط: تشكل خطراً يمنع البعض من ترميم منازلهم خوفاً من انهيار الأبنية المجاورة.
- صعوبات التمويل: يعتمد الأهالي بشكل شبه كلي على مواردهم الخاصة، أو الاستدانة، أو بيع المقتنيات الشخصية، في ظل محدودية الدعم الخارجي وصعوبة استيفاء شروط الحصول على مساعدات الأونروا نتيجة فقدان الكثيرين لوثائقهم الرسمية خلال الحرب.
آفاق مستقبلية
على الرغم من أن تكاليف ترميم المنازل المتضررة باتت في بعض الحالات تقارب كلفة بناء منزل جديد، إلا أن الأهالي يتمسكون بالبقاء في المخيم باعتباره موطنهم الأصلي. وقد أدى هذا النشاط العمراني إلى انتعاش جزئي في سوق العمل المحلي، حيث ارتفع الطلب على الأيدي العاملة في قطاع البناء، مما خلق فرصاً للشباب العائدين للمساهمة في إعادة إعمار حيهم.


