طرح مالك عقار، نائب رئيس مجلس السيادة السوداني ورئيس إحدى الحركات المسلحة المتحالفة مع الحكومة، رؤية سياسية جديدة تهدف إلى إنهاء النزاع المسلح المستمر في البلاد، وتأسيس مرحلة انتقالية تفضي إلى حكم مدني وانتخابات حرة.
ركائز المبادرة
تتمحور المبادرة التي كشف عنها عقار حول عدة نقاط جوهرية تهدف إلى إعادة ترتيب المشهد السياسي والعسكري في السودان، أبرزها:
- استعادة احتكار الدولة للسلاح وحل المجموعات المسلحة غير النظامية.
- إطلاق سلسلة من المشاورات الوطنية لبناء توافق بين القوى السياسية والمدنية المؤيدة للحكومة.
- معالجة القضايا الشائكة، بما في ذلك مستقبل القوات المسلحة السودانية، وكيفية التعامل مع قوات الدعم السريع، وتحديد شكل الحكم المستقبلي.
- تأكيد ضرورة الاعتراف بتأثير الفاعلين الخارجيين في الشؤون الداخلية للبلاد كشرط أساسي لأي تقدم ملموس.
سياق المبادرة في ظل الصراع
تأتي هذه التحركات في وقت يعاني فيه السودان من أزمة إنسانية هي الأكبر عالمياً، حيث أسفر الصراع المندلع منذ أبريل 2023 عن مقتل الآلاف ونزوح نحو 14 مليون شخص، وسط تقارير دولية تتهم الأطراف المتحاربة بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.
وأكد عقار أن مبادرته تنطلق من أرضية اتفاقية جوبا للسلام الموقعة عام 2020، مشدداً في الوقت ذاته على أن هذه المقترحات تمثل مساراً منفصلاً، حيث سبق له أن استبعد خيار التفاوض المباشر مع قوات الدعم السريع، معتبراً أن أي تفاوض بين الجيش وقوات الدعم السريع يجب أن يظل في مسار مستقل تماماً.
تراكم الجهود الدولية المتعثرة
تأتي مبادرة عقار في أعقاب سلسلة من المساعي الدولية والإقليمية التي اصطدمت بتعقيدات الواقع الميداني، ومنها:
- المقترح الذي قدمته السودان للأمم المتحدة في 2025، والذي اشترط انسحاب قوات الدعم السريع من مناطق واسعة كشرط مسبق لأي تفاوض، وهو ما قوبل بالرفض من الطرف الآخر.
- مبادرة الرباعية (الولايات المتحدة، الإمارات، السعودية، ومصر) التي دعت لهدنة إنسانية، ورفضتها الحكومة السودانية بدعوى التحيز.
- خارطة طريق نيروبي التي سعت لتقديم بديل مدني يهدف إلى استعادة القرار الوطني بعيداً عن هيمنة المجموعات المسلحة.
وتشدد الرؤية الجديدة على أن المخرج من الأزمة يتطلب توافقاً داخلياً يضع حداً لحالة السيولة الأمنية والسياسية، ويعيد للدولة السودانية قدرتها على ممارسة سيادتها الكاملة على كامل أراضيها.


