أسرار رائحة بومبي: تحليل كيميائي يكشف طقوساً عابرة للقارات قبل كارثة فيزوف

أسرار رائحة بومبي: تحليل كيميائي يكشف طقوساً عاب

نجح فريق علمي دولي، في كشف النقاب عن تفاصيل غير مسبوقة تتعلق بالحياة اليومية والطقوس الدينية لسكان مدينة بومبي الرومانية، وذلك عبر تحليل دقيق لبقايا مواد عضوية عُثر عليها داخل مباخر منزلية حُفظت تحت رماد بركان فيزوف منذ ثورانه عام 79 ميلادية.

روائح من أقاصي الأرض

أظهرت الدراسة التي نُشرت في مجلة Antiquity أن سكان بومبي لم يكتفوا باستخدام النباتات المحلية في شعائرهم، بل اعتمدوا على مواد عطرية مستوردة من مناطق بعيدة جداً. وقد كشفت التحليلات المخبرية المتطورة عن وجود آثار لراتنجات تنتمي لعائلة البخورية (Burseraceae)، والتي تعود أصولها إلى آسيا أو إفريقيا جنوب الصحراء.

ويؤكد الباحثون أن هذا الاكتشاف يمثل أول دليل أثري ملموس على استخدام البخور المستورد في الطقوس المنزلية داخل بومبي، مما يعكس شبكة تجارية واسعة كانت تربط المدينة بأطراف العالم القديم عبر طرق التجارة البحرية والبرية التي كانت تمر عبر الإسكندرية والموانئ الإيطالية.

مكونات الطقوس المنزلية

بجانب الراتنجات النادرة، حدد العلماء قائمة من المواد التي كانت تُحرق كقرابين للآلهة، وتشمل:

  • نباتات خشبية: استُخدمت كوقود أو كجزء من القرابين.
  • الفاكهة ذات النوى: استُخدمت في الطقوس الجنائزية والمنزلية.
  • نبات الغار: الذي كان له دلالات رمزية في الثقافة الرومانية.
  • مستخلص العنب والنبيذ: وهو ما يتطابق مع الصور والنصوص التاريخية التي تصف تقديم النبيذ في الشعائر الدينية.

دمج العلم بالتاريخ

أوضح يوهانس إيبر، عالم الآثار من جامعة زيورخ، أن هذه النتائج تفتح نافذة جديدة لفهم طبيعة الروابط التجارية والاجتماعية في القرن الأول قبل الميلاد. من جانبه، أشار الباحث مكسيم راجو من جامعة بون إلى أن دمج التحليلات الكيميائية والمجهرية الحديثة مع الدراسات الأثرية التقليدية قد حول الممارسات الدينية اليومية لأهل بومبي من مجرد نصوص تاريخية إلى واقع ملموس ومحسوس.

وتعد هذه الدراسة خطوة هامة في إعادة قراءة التاريخ، حيث حولت الكارثة البركانية التي أودت بحياة الآلاف إلى كبسولة زمنية سمحت للعلماء اليوم باستنشاق عبق الماضي وفهم تفاصيل الحياة الروحية والتجارية التي كانت سائدة قبل لحظات من اندثار المدينة.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص