في عالم يتسابق فيه محبو الطعام خلف الصيحات العابرة التي تفرضها خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي، تبرز كعكة برينشيبيسّا (كعكة الأميرة) من مقهى سانت أمبرويوس كاستثناء فريد يجمع بين عراقة التاريخ ودقة الحرفية، بعيداً عن صخب الموضات الغذائية الزائلة.
بدأت حكاية هذه الكعكة في ثلاثينيات القرن الماضي بمدينة ميلانو الإيطالية، حيث ارتبطت باسم سانت أمبرويوس كعلامة مسجلة للجودة. ومع توسع المقهى إلى نيويورك في ثمانينيات القرن الماضي، انتقلت شهرتها لتصبح جزءاً لا يتجزأ من المشهد الثقافي والاجتماعي للنخبة، لا سيما في أوساط عشاق الموضة والمشاهير.
تركيبة تجمع بين البساطة والترف
تتكون الكعكة من طبقات متناغمة من الكيك الإسفنجي الخفيف، تتخللها كريمة بنكهة الليمون، وتعلوها طبقة غنية من الكريمة المخفوقة، قبل أن تُغلف بمرصبان وردي يمنحها مظهرها الأيقوني. ورغم غناها بالتفاصيل، تتميز الكعكة بمذاق متوازن لا تغلب عليه الحلاوة، مما يجعلها مفضلة لدى النخبة في مناسباتهم الخاصة.
أرقام تعكس الهوس بالقطعة الوردية
اليوم، تُنتج المؤسسة نحو 400 قطعة يومياً حول العالم، وتتفاوت أسعارها وفقاً لأحجامها؛ إذ يبدأ سعر النسخة القياسية (قطر 35 سم) من 200 دولار، بينما يصل سعر النسخة الكبيرة (قطر 45.72 سم) إلى 360 دولاراً. وقد تحولت الكعكة إلى طقس احتفالي، حيث يحرص رؤساء تحرير المجلات ومؤثرو الموضة على اقتنائها، بل وظهرت في احتفالات شخصيات عالمية مثل الممثلة ليندسي لوهان.
إرث يتجاوز المذاق
لم تتوقف شهرة برينشيبيسّا عند المطبخ، بل ألهمت شركات عالمية مثل فلامينغو إستيت لإطلاق مجموعة منتجات تحمل رائحتها وروحها. ويرى خبراء أن سر بقائها يكمن في الالتزام بالبساطة الراقية؛ حيث بقيت الوصفة ثابتة لنحو 90 عاماً، مع تدريب دقيق لكل خباز جديد لضمان مطابقة الجودة في كل مرة، مما يرسخها كقطعة فنية أكثر من كونها مجرد حلوى.


