أعلنت الخرطوم وجوبا عن التوصل إلى تفاهمات جوهرية لاحتواء التهديدات الأمنية المشتركة، وذلك في ختام اجتماعات لجنة التشاور الأمني والسياسي التي انعقدت في العاصمة جوبا على مدار ثلاثة أيام. وتأتي هذه الخطوة في مسعى لتطويق آثار الحرب الدائرة في السودان وانعكاساتها على استقرار المناطق الحدودية.
ووقع على مخرجات الاجتماع كل من وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون، ووزير الدفاع وشؤون قدامى المحاربين في جنوب السودان الفريق أول شول طون. وقد ركزت المباحثات بشكل أساسي على ملف مرتزقة جنوب السودان الذين يقاتلون إلى جانب قوات الدعم السريع، حيث أكدت جوبا تنصلها التام من هذه العناصر، محذرة من دورهم في نشر الفوضى وتهديد الأمن القومي للبلدين.
ترتيبات أمنية واقتصادية
أسفرت الاجتماعات عن التزام الطرفين بعدة نقاط استراتيجية لضمان الاستقرار، أبرزها:
- تعزيز التعاون الأمني لمنع تسلل المسلحين عبر الحدود المشتركة.
- تفعيل الاتفاقيات الأمنية السابقة وعدم إيواء أي عناصر تهدد أمن الطرف الآخر.
- تأمين المنشآت النفطية وخطوط نقل الخام من جنوب السودان وصولاً إلى موانئ التصدير على البحر الأحمر.
- تفعيل بروتوكول منطقة أبيي واتفاق عام 2011، مع الالتزام بعدم اتخاذ أي إجراءات أحادية لتغيير الوضع القائم.
وفي هذا السياق، أوضح وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون أن العلاقات بين البلدين تدخل مرحلة جديدة من التعاون الاستراتيجي، مشدداً على أن استقرار البلدين مرتبط بتأمين المعابر ووقف نشاط الجماعات المسلحة على جانبي الحدود.
ملف أبيي والنزاعات الحدودية
تظل منطقة أبيي، التي توازي مساحة لبنان، نقطة التماس الأكثر تعقيداً في العلاقات بين الخرطوم وجوبا. وعلى الرغم من محاولات التهدئة، لا تزال هناك تحديات قائمة تتعلق بالاستفتاء المؤجل وتداخل الصلاحيات الإدارية والسياسية بين قبائل المنطقة.
إلى جانب أبيي، تظل عدة مناطق حدودية استراتيجية -مثل دبة الفخار والمقينص وكاكا التجارية وكافي كنجي- مسار نقاش مستمر، خاصة وأن هذه المناطق التي تمتد على طول 1800 كيلومتر تتمتع بموارد طبيعية هائلة وكثافة سكانية تتجاوز 10 ملايين نسمة، مما يجعل من التنسيق الأمني والعسكري ضرورة ملحة لتجنب أي احتكاكات مستقبلية قد تؤثر على مسار السلام الإقليمي.


