تتجه الأنظار هذا السبت إلى ولاية أوسون في جنوب غرب نيجيريا، حيث يتوجه الناخبون لاختيار حاكمهم الجديد. ورغم أن الحدث يبدو في ظاهره تنافساً محلياً لإدارة شؤون ولاية يبلغ تعداد سكانها 4.7 مليون نسمة، إلا أنه يحمل أبعاداً استراتيجية تتجاوز الحدود الجغرافية للولاية، لتصبح اختباراً حقيقياً للقوى السياسية قبل الانتخابات الرئاسية المرتقبة في عام 2027.
اختبار مبكر لنفوذ تينوبو
تعد أوسون واحدة من آخر المحطات الانتخابية الرئيسية قبل الاقتراع الوطني العام. وبالنسبة للرئيس بولا تينوبو، لا يمثل هذا السباق مجرد تغيير روتيني؛ إذ إن جذور عائلته تعود إلى هذه الولاية، كما أن استعادة الحزب الحاكم (APC) للسيطرة على أوسون ستعزز من نفوذه في منطقة تعد الركيزة الأساسية لقوته السياسية.
ويخوض السباق ثلاثة مرشحين رئيسيين: الحاكم الحالي أديمولا أديليكي (عن حزب أكورد)، وبولا أوييباميجي (عن الحزب الحاكم APC)، وناجيم فولاسايو سلام (عن مؤتمر الديمقراطية الأفريقي ADC).
تحدي الولاءات والتحالفات
يرى مراقبون أن نتيجة هذه الانتخابات ستكشف ما إذا كانت التحالفات النخبوية وعمليات انشقاق السياسيين وانتقالهم إلى الحزب الحاكم تترجم فعلياً إلى أصوات انتخابية في صناديق الاقتراع. وفي هذا السياق، أوضح الأمير دامولا أ. سيريكي، الخبير القانوني، أن الأهمية الكبرى للانتخابات تكمن في اختبار صمود الهياكل السياسية خلف مقاعد الجمعية الوطنية.
وأضاف سيريكي: السؤال الجوهري هو ما إذا كان المشرعون الذين غيروا انتماءاتهم الحزبية قادرين على الاحتفاظ بمقاعدهم دون الماكينة السياسية للحاكم. إذا نجحوا، فهذا يعني أن الهياكل السياسية تنتقل معهم، أما إذا خسروا، فسيثبت ذلك أن ولاء الناخبين ليس مرتبطاً بالضرورة بتنقلات النخب.
ما وراء أوسون: إشارات لعام 2027
رغم أن هذه الانتخابات ليست استفتاءً وطنياً مباشراً، إلا أن نتيجتها ستشكل مؤشراً هاماً للقوى السياسية:
- في حال فوز الحزب الحاكم: سيمنحه ذلك زخماً قوياً وتأكيداً على تماسك قاعدته في الجنوب الغربي، مما يمنحه مساحة للمناورة في مواجهة التحديات السياسية في الشمال.
- في حال فوز المعارضة: سيفتح الباب أمام نقاشات حول إمكانية تحدي نفوذ تينوبو حتى في معقله التقليدي.
خلاصة المشهد
يرى إيكيميسيت إيفيونغ، من شركة SBM Intelligence للمخاطر السياسية، أن أوسون تمثل اختباراً حاسماً لمدى جاهزية اللجنة الانتخابية المستقلة (INEC)، ومقياساً لمزاج الناخبين في منطقة استراتيجية. ومع ذلك، يحذر إيفيونغ من المبالغة في تفسير النتائج، مؤكداً أن الانتخابات المحلية غالباً ما تحسمها قضايا خدمية مثل الطرق والوظائف والبنية التحتية، بعيداً عن الأزمات الاقتصادية والأمنية الوطنية التي ستحدد ملامح معركة 2027.


